|
مجتمع الكراهية

سعد جمعة
الاردن / المكتبة الاهلية للنشر والتوزيع
296
صفحة ؛ حجم كبير
هذا الكتاب واحد من الكتب العربية
المبكرة التي حاولت قراءة الحالة العربية من داخلها ورأت في التفكك
العربي تجليا من تجليات ( الكراهية ) ؛ والمؤلف رحمه الله واحد من
رجالات السياسة العرب القلائل الذين لم تزغ قلوبهم عن الحق , ولم
يصمتوا وهم يرون امتهم تتخبط وتنزلق وتتناهبها الايادي ويظهر عليها
اعدائها . ولم تكن هزيمة حزيران
عـــــام 1967 لتمر دون ان تترك زلزالها
الكبير في وعي المؤلف ووجدانه , وهو الذي كان رئيسا للوزراء في
الاردن , كان يدرك , اكثر من غيره كيف حدثت الهزيمة ، ولماذا حدثت
، والى اي مدى بلغت اثارها . كان
كتابه الاول ( المؤآمرة ومعركة المصير ) يسلط الضوء على اسباب
الهزيمة ويرى ان الامة تتعرض لمؤآمرة خارجية تستهدف وجودها برمته ,
وفي هذا الكتاب يتابع المؤلف تفكيك الهزيمة وقراءة اسبابها
الداخلية , التي جعلت الامة ( مجتمعا للكراهية ) , وهيأتها للهزائم
المتلاحقة ! هكذا , لم يكن ( سعد جمعة ) مجرد رئيس للوزراء
في بلد ارتبط عضويا بقضية فلسطين منذ ان وجد , وفي اخطر لحظة
تاريخية مرت بها امة العرب في عصرها الحديث ! كان موقفه اكثر اهمية
من موقعه ، وكان وعيه يقوده دائما ويعزز انتمائه الى امته وثقافته
, ويجعله قادرا على ما يحدث الان كأنه معنا , لذا لم تـــزل ثنائية
( المؤآمرة / الكراهية ) التي تكشف العلاقة بين العدو الخارجي
والعـــــدو الداخلي ـ والتي كان المؤلف قد سبق غيره اليها ـ تثبت
مدى صحتها , ومدى عمق الرؤيا والانتماء اللذين يقفان ورائها .
ان صاحب القرار , حين يكون صاحب وعي وصاحب
انتماء في آن , لا يمكن ان ينفصل عن وعي الجماعة ووجدانها , لذا
فأن قارئ هذا الكتاب سيلمس في المؤلف مواصفات المثقف العضوي الذي
يجمع بين تشاؤم العقل وتفاؤل الارادة بلغة ضميرية ترى الخراب دون
ان تغض الطرف عنه او تتورط في تزيينه وتبريره , وتعمد الى تعبئة
الوعي وشحذه وتجييشه لا من اجل الترف المعرفي , بل من اجــل (
معركة المصير ) .
*****
-25-
|