- الصفحة الرئيسية
- اسرة المجلة
- الصفحة الحرة
- تكنلوجيا المعلومات
- نادي القراء
- خير جليس
- نور العلم
- المقهى
- العدد االتاسع تشرين الثاني 2008
|
سوسيولوجيا الآنية الفخارية السومرية.... د.محمد العبيدي- كاتب واستاذ جامعي عراقي
(( الآنية الفخارية السومرية ، تكشف في خطابها الإبداعي ،الأفكار الكامنة والمتداولة في المفاهيم الفكرية الاجتماعية السومرية. إنها بمثابة ابلاغات رمزية تحمل التكوين الفخاري تأويلا وتفسيرا لنظم العلاقات التي تميز الظواهر.)) أ.د. زهير صاحب الفنون السومرية
قد يكون من المبالغة أن فن بلاد الرافدين(( الفخار)) يمثل شيئا غير مسبوق كليا في الحضارات الأخرى ، ولكنه مسبوق كليا بأوليته في كل الأزمنة والأمكنة، جذوره كانت ممتدة في تربة التعبيرية الخصبة التي شهدت بدايتها في اختراع الفخار، والحق يقال أن هذا الفن نراه من خلال أثار موجودة في مختلف متاحف العالم، خلق بأيادي فنانين ، في بداية لاستعمالات مهنية ومن ثم استخدامات معبدية ولكن الرمز لايترك التكوين ضمن التصنيفات الأسلوبية . من المؤكد أن الفن الرافد يني هو حقبة طويلة فعلا والمحاولات المبذولة لتصنيف الفنون لم تكن مقنعة لأن الفن كان معبديا في بادئ الأمر ولازال يعترف بالمعتقد الديني، وإدخاله قسرا ضمن تلك الدائرة ومن الصعب الخروج منها. لكن صفة التجديد أخذت موقعا داخل الإطار العام المؤسس والفن الرافد يني يتميز بإطلاق الأفكار القادمة ، إلى آفاق يبدو لي متطورة وأنا أراها حداثوية قبل كل شيء هناك ابتكارات جديدة وقعت ضمن الفنون، طرق التقنية ولدت عدد من المواقف المتضاربة إزاء عوامل الألوان والاكاسيد وأسلوب الحرق المتطور، كان احد الصفات المميزة لفن الفخار، نظم الفن الحديث لها مقاربات في الأفكار قبل ، التنفيذ وموجة التجميع أشرت الحالة الانسيابية الجديدة للرسوم المضافة على الفخاريات واستقدامها إلى المعاصرة أمر مهم غاية الأهمية، لأن طريقة المحاورة بدت معقدة وانساقت إلى العديد من الأفكار التي انبثقت منها وكونت لها نوعا من الخصوصية وما تسمى الآن بالمدارس الفنية. انسياق التعبيرية في الفن الرافد يني إلى التعبيرية التجريدية ليس (( بفن التجميع)) كما هو معروف الآن ولكن الاهتمامات المتغايرة للفن بصورتها الشمولية رأت مراجعة للصيغ التي ينبغي لها أن تكون هي الأخرى فنونا بصرية مما أتاح للرسوم المضافة لتكون نقطة انطلاق نحو مفاهيم جديدة، ومنها البيئة والحدث.
من الطبيعي أن نرى ضمن قنوات التحليل عملية التجميع اللوني ، ولكنها ليست بلصيقات وإنما تجميعات يبدو فيها عامل التركيب هو الذي كشف الحالات اللامستقرة وإظهر النسق الإبداعي المخلوط مع السطح ذي الألوان الاوكسيدية وليس السطح المصبوغ، إنها إضافات مثبتة طورت الرسم ضمن القاعدة الثلاثية الابعادولكن بقواعد حرة حتى وان وجدت في المعبد وأخذت الصفة القدسية، لكنها تبقى ضمن إطار الفلسفة الجمالية الموحية إلى المؤلف التجريبي لأن أشكال الفخار باتت اشكالاً لحيوانات واقعية في التشكيل ورمزية في المعنى ، الفنان الرافد يني لايخلق شيئا منعزلا أو مغلقا حتى وان كان في دائرة المعتقد ، ولكنه يجعل من هذا الفن انفتاحا واعيا بنفسه الذاتية وبيئته المقحمة بالكثير من التساؤلات وهذا ، ولد صيغا جديد ة لمحاولات الفهم والإدراك التي لم تكن بكلمات مسموعة وأصوات طقسية بالحان غرائبية وإنما حالة الانتباه ، مطلوبة على الأشكال الفخارية، وما تؤدي من أعمال داخل الحيز المقدس.
هذا المركب المضاف على التشكيل الفخاري هو احد المنحوتات المميزة لنوع من التفكير، الذي تتدفق منه الصورة المتخيلة ولكن احكمها الفنان بشروط القدسية وأبعدها عن المعطى الجمالي وقربها من خاصية المواجهة مع الذات بعدم الوصول لها ، هذا العمل الفخاري عمل بنظام اكبر لان استعمالاته ليست بطرق مفردة وعادية وإنما حالات التبرك جعلتها قريبة من الغرض لان المتلقي ووجوده في حيز المعبد ، لايبحث عن المعنى وإنما منشغل تماما بخلق الفعالية المؤداة بصورتها المعبرة والقريبة الآن من تجريد الصلة مع أشياء أخرى وارتباطها بسلطة واحدة يشتغل بها العامل الروحي أكثر من غيره. الفخاريات الرافدينية سجلت الحقيقة الاجتماعية من خلال الرسوم المضافة والأشكال النحتية المضافة هي الأخرى لتكون الآن موضعا وغرضا جدليا وما يعنيه الفنان الرافد يني هو ليس التكديس العشوائي للأشكال والرسوم المضافة وإنما حداثة التشكيل اوجد لها فرصة بأن تكون أشياء منفتحة بالرغم من جدلية التشكيل وهذا لايعني انه لم يقم على قواعد ثابتة وإنما يوحي بأفكار وتختفي منه أفكار، هذا الجدل قائم ليس في فن الفخار فقط وإنما مثل بالرسوم الجدارية والأشكال النحتية وحتى فنون العمارة والفنون الدقيقة . إن جوهر الفن يقاس من خلال تاريخية المنجز وهذا الإغراء هو نتاج ليس وسطيا وإنما مركز افرزه الفنان الرافد يني من خلال إتباعه لكل مدارس الفن الذي سار بها بقدرة ملحوظة لاقتحام مدارس أخرى إن ظهرت . وهنا ليست اللغة الصورية من أنماط مكررة في الفخار وإنما الكم الوفير من هذا الفن هو الذي عرف الحضارة الرافدينية إلى جانب الفنون الأخرى كونه كان سباقا في استخدام اللغة البصرية والصورية وهذا دليل على عدم وجود الكتابة وإنما كانت هناك مهارات منتجة، أعطت الفنان الفخار في بلاد الرافدين أن يقبل بالتعامل ليس لعوامل الاسطورةوتفضيلها على الحقيقة ولا هي حكايات أفقدت الخصائص الفنية وإنما هي قرائن مرعبة أذهلت العالم المعاصر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006



