دعوة لمثقفينا الى مناقشة هذا الموضوع :

هل الرواية والقصة العراقية في انحسار؟

فاضل حسين الخفاجي ـ كاتب عراقي

أبلغَ تأثير التلفاز والفضائيات الى حد جعل الرواية والقصة القصيرة الى حد ما ،في انحسار مستمر،ام ان هناك اسباباً اخرى؟ ،فمن يطل على انتاج الفترة من 2003 ـ2006  ينتبه الى هذا الانحدار المستمر في الانتاج القصصي والروائي وكأنه يكاد ينعدم في الاصالة والابداع.
فسنوات الستينيات والسبعينيات حينما لم يكن التلفاز مؤثراً بل ضيفا ثقيلا في البيوت ،اعطت كتاباً على مستوى كبير من الابداع.
بعد عقد التسعينيات من القرن الماضي ومطلع الالف الثالث لاسيما بعد دخول الانترنت والفضائيات الى البيت العراقي ،بدأت تلك الفضائيات تسيطر على بيوتنا من غرفة الصالون الى غرفة النوم ،حتى بدأ اهتمام الناس بالكتاب يخف تدريجياً الى ان وصلت بنا الحالة الى ما نراها اليوم.
بين ايدينا الان عشرات الصحف والمجلات التي تنشر نتاجات بعض (الكتاب) والكثير منها يسيء الى الادب العراقي حيث تقدم على اساس انها نتاجات جيدة او(مختارة) !! ولكن الحقيقة غير ذلك ،حيث تلعب المحسوبية والاخوانيات دورهما.
لقد اختلط الحابل بالنابل ،وضاع الابداع بين اقدام اللا ابداع ،وليس صحيحاً في المدى المنظور ان العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة فما نراه في ساحتنا الادبية هو العكس تماماً.
نعود الى سؤالنا الاول الذي طرحناه في البداية حول تاثير التلفاز والفضائيات فيتساءل معنا البعض:
لماذا لم يحدث هذا الانحسار في الدول الغربية مثلاً ،فالرواية مازالت سيدة المكتبات ،والروائي مازال يتمتع بالكثير من التشجيع والاحترام ..بل ان معظم الروايات انتقلت الى السينما والتلفاز من دون ان يؤثر ذلك على مبيعاتها ،فللغة الادبية سحرها الخاص.
الغربيون يشجعون كتابهم على مختلف المستويات فالمدارس تسأل طلابها كل يوم ،ماذا قرأتم ؟ لمن ؟ وأية رواية اعجبتكم ،هذا الموضوع أرجعني بالذكريات الى بداية الستينيات من القرن الماضي ، حينما كان استاذنا الناقد المعروف (يوسف نمر ذياب) رحمه الله مدرساً لمادة اللغة العربية،كان يسألنا عما قرأتم من روايات او قصص،فترانا نتسابق للذهاب الى (مكتبة الكندي العامة) القريبة لاستعارة كتاب او رواية او مجموعة قصص لأحد المشاهير انذاك ،لنقوم بعد ذلك بشرح ملخصها للزملاء او حتى لأستاذنا في مادة (المطالعة ) ..فأين الامس من اليوم؟
 كاتب القصة او الرواية عندنا ينشر روايته او قصصه في كتاب فيطبع منها مثلا (2000) نسخة (على قدر امكاناته المادية) واذا بالكاتب الذي هو عادة انسان خجول بطبعه يهدي نصف ماطبع بعد ان يكون قد خسر (تحويشة العمر) في الانفاق على الطباعة،ومع ذلك فإن معظم (الاصدقاء)الذين طلبوا من المؤلف اهداءهم نسخة من مؤلفه لايقرأونه ..
والحديث عن مأساة الكاتب في العراق حديث طويل ،لايمكن لهذه العجالة ان تستوعب بعض وجوهها،لكن كل ذلك يعود بنا الى انحسار الابداع بسبب انحسار التشجيع وبسبب عدم اهتمام القارئ بما يصدر طالما ان التلفاز والفضائيات والانترنت تملأ له كل فراغ.
لكن هذا لايمنع من القول ان ثمة اضاءات ظهرت في عام (2007) لاسيما في القصة القصيرة تجعلنا في حالة تفاؤل بالمستقبل.
هل قلنا ان العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة في المدى المنظور في ادبنا؟
أقول لا ..انا اتراجع فما يبقى هو الاصل ..واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ،اما الزبد فيذهب جفاء.

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                             اعلى الصفحة 

© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006