|
مجلس الشعرباف .. منبر ثقافي يختفي
عبدالأمير المجرـ اديب وصحفي عراقي
بحس ٍ وَروح.. بقلـــب
وفم
بفكر شـــــــرود ووجه وَجَمْ
بعطر المجالس.. والذكريات
أؤبن شيخاً جليـــــــــلاً وعَمْ
خلوت بنفسي أســــــــألها
هل اختارها (صائب) عن سأم
أكان يعيش لأجل الخميس
وليل الخميس الأنيس ادلهــم
هذه الأبيات، هي مطلع قصيدة طويلة كتبها الشاعر
داود الرحماني ليلقيها في أربعينية المحامي الحاج علي صائب الشعر
باف الذي توفي يوم 10/ 1/ 2007 بعد ان غدت الحياة مجدبة وذبلت
أزهارها التي كان يراها تتفتح في مجلسه (مجلس الشعر باف) كل يوم
خميس حيث يجتمع عشاق الكلمة في مجلس هو واحد من أهم معالم بغداد
الثقافية منذ بدايات القرن العشرين.
اذن، توقف أخيراً مجلس الشعرباف، وتعطل نبض الحياة فيه، بسبب
الظروف الراهنة، بعد ان ظل يرفد القلب العراقي بدفق حار من نقاشات
مستفيضة كانت تفوح بعطرها من أفواه أساطين المعرفة والأدب أمثال
الدكتور علي جواد الطاهر والدكتور أحمد الوائلي ومصطفى جمال الدين
وعبدالرزاق عبدالواحد وعبدالغني الجبوري والدكتور نعمة العزاوي
وغيرهم من الذين ظلوا يتواصلون مع المجلس لغاية احتلال العراق الذي
بدأ مع رحلته التراجيدية، العد التنازلي لتلك المجالس التي كانت
عامرة بأهلها وروادها، وأي رواد..!
الشاعر الرحماني أحد رواد مجالس بغداد الثقافية الدائمين، اثار في
مقهى حوار، شجوناً إذ عندما ذكر ان المجلس توقف بعد وفاة صاحبه
المرحوم علي صائب الشعرباف لا عن مرض، بل كمداً على ما جرى للبلاد
ولمجلسه الذي أخذ التصحر يدب فيه شيئاً فشيئاً، طلبنا منه ان
يعطينا فكرة عن بدايات هذا المشعل الثقافي الذي انطفأ . فقال: ان
المجلس تأسس في العشرينيات من القرن الماضي، وقد أقامه الحاج حسين
الشعرباف أحد رجال ثورة العشرين في الكرخ ثم انتقل الى مدينة
الشطرة (ملتقى ثوار ثورة العشرين) وقتذاك ثم عاد الى بغداد نهاية
الاربعينيات حتى وفاة الحاج حسين الشعرباف في السبعينيات، ليواصل
ولده الحاج علي صائب الذي اصبح عميداً للمجلس خلفاً لوالده، المهمة
النبيلة، حيث يلتقي فيه يومياً جمع من أهل العلم والمعرفة، وبعد
الاحتلال، صار اللقاء اسبوعياً ثم شهرياً ثم.. توقف! ليتوقف معه
قلب صاحبه يوم 10/ 1/ 2007 كما ذكرنا، ترى ماذا يعني توقف مجلس
ثقافي في هذه الظروف وأي دلالة يحملها لنا تجفيف منابع الثقافة
والفكر الذي يتخصب ويسمو من خلال هذه المنابر الرصينة؟
سؤال، ربما تتبعه أسئلة أخرى، لكن الاجابات ربما تبقى في كل
الأحوال مبهمة، تماماً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلى الصفحة |
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006