|
غيوم ليست للمطر ديوان شعري جديد للشاعر العراقي ماجد البلداوي
صدر للشاعر العراقي ماجد
البلداوي ديوانه الرابع بعنوان "غيوم ليست للمطر". يضم الديوان
اثنتي وعشرين
قصيدة، عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة .. ويقع في 110 صفحة
ورسم لوحة الغلاف الفنانة العراقية
رؤيا رؤوف، وصمم الغلاف للفنان المصري أمين الصيرفي.
يرصد الشاعر ماجد البلداوي
في ديوانه؛ معاناة الإنسان العراقي، حين يواجه الواقع المرَّ.
ويفلح في تصوير حالات الخوف والفزع التي تواجهها
الذات الشاعرة، كما يعمد إلى تصوير الهواجس والأحلام المؤجلة، وسط
مشاهد الدماء التي أصبحت حاضرة دوما في المشهد العراقي، حتى فقدت
قدرتها علي إثارة الفزع من وجودها.
يحتفي الديوان بالوقائع والتفاصيل ويحللها بصورة فنية دون مبالغة
أو مغالاة، ودون الوقوع في خطيئة المباشرة والخطابية التي قد تصيب
مثل هذه النصوص ذات الخصوصية السياسية للتجربة الشعرية؛ بل يقدم
لنا ذواتا
مهمشة تعاني الوحدة، وتعاني الفقد المتواصل؛ هي ذوات يرى فيها كل
إنسان نفسه المنسية وسط آلام الحرب وصراعات الواقع.
تتسم قصائد الديوان بالانسيابية والمرونة على المستوى الجمالي،
فرهان الديوان منذ البداية ليس توصيل المعنى وتحميل الدلالات فقط؛
بل الحرص الشديد على المقاييس الجمالية التي تحمل قدرا من الوعي
الدلالي والجمالي. كذلك تتجلى قدرة الشاعر التصويرية في المزج ما
بين الحسي والمجرد في نسج مجازي متتابع متحرك. ومن هنا تبدو أهمية
اللغة والأسلوب التي يرتكز عليهما من خلال هذه العلاقة التبادلية
كي يصبح معنى النص ورمزيته واضحين.
ويقول فى قصيدة ( غيومٌ ليستْ
للمطر ) والتى تحمل أسم الديوان :
لكِ أنتِ مُفتتحُ المقال
لكِ أنتِ بادرةُ السؤال
فإن اتجهتِ إلى اليمينِ
وإن اتجهتِ إلى الشمال
لكِ أنتِ وحدكِ كلُ شيءٍ قابلٌ للاشتعال.
...
قالَ المهرجُ: سوف تُدركُ خيبةَ الكلمات،
تُشعلُ في فضاءِ الغيمِ
أسيجةً وتمضي
خلفَ صيّادينَ يبتكرون شمساً للنميمةِ،
أو يَخِيطُون الكلام.
قال المهرجُ: سوف تُدركُ حَشْرَجاتِ الحربِ،
إيقاعَ القذائفِ،
وهي تَسْترُ عُرْيَها في لحمِنا،
وتَجسُّ نَبضَ عَويلِها،
فتُشذّبُ الرؤيا،
وتمضي في مساءٍ موحشٍ،
تَجِدُ الحقيقةَ طفلةً تَحْبو،
فيختلطُ الظلام.
• • •
إني سأقرأُ ما تَيسّرَ من كلامٍ،
وسأستفزُّ الحرفَ كي يُدْلِي
بسرِّ خَرَابِه،
وصهيلِ خيلِ النائمين على الأنين.
لا لستُ أسألُ عن بقايا الدارِ،
من شيءٍ يَُروّضُ طفلَ جوعي،
واحتمالاتِ الحطب.
لا لستُ أسترُ خَيْبَتي،
وشهيقَ أمطاري،
ولوعةَ ذكرياتِ الطين.
• • •
هذا نشيدُك، فاقترحْ لغةً
وهيئ مُوسِماً،
أو مَقْتَلاً للوردِ.
ثَمَّة مَن يُسَمّي الماءَ مصيدةً،
ويركضُ لاهثاً نحو الغبارِ،
فيُربكُ الأشياءَ،
يذبحُ في غلاصمنا السؤال.
وأنا غريقُك، أولُ المترجلين من الدخانِ،
ما زلتُ أركضُ نحو خاتمتِي،
وقبوِ تشتتِي
لأُشيّعَ الروحَ الكسيرةَ والظنون.
خرجَ المكانُ لنزهةٍ أخرى،
وعاد، فلم يجدْنِي، فاستراحَ على سراب.
كان حبلُ الخوفِ مشدوداً بخاصرةِ الجواب.
• • •
آهٍ، لم يُعِدْ الرصيفُ بضاعَتِي،
سأروّضُ الكلماتِ كي تنصاعَ لي،
وأدسُّ في غاباتِها طُرقِي،
وأرسمُ شرفةً للريحِ
كي تَلِدَ القصيدةُ طفلَها،
فأُزيّنُ الأشباحَ،
أعتقُ صرخَتِي بنشيدِ صَمتِي والفراغ،
أقولُ خبئني بمعطفِكَ،
اقترحْ لغةً من التأويل.
• • •
بصلافةِ السفهاءِ،
أسلمتُ الطريقَ إلى رعاةٍ
يطردون ذئابَهم،
ويجففون الوقتَ بالناياتِ،
يَستلّون فجراً طَاعِناً بالغيمِ
يَحتطبون أشجاري،
وغابةَ صَحْوَتي،
ويُرممون الماءَ بالأمطارِ،
يَرتبكون، يَصطَخِبون، يعتصرون دمعَ قصائدي،
ويُحرِّضون الصمتَ والأحجار.
• • •
سأبرئ الجوعَ الموزَّعَ في الرغيف،
وأبرئ الشجرَ المهددَ بالخريف،
وأبرئ الفوضى من الفوضى وأسئلةِ الرصيف،
وأقولُ : يا جرحُ احتشدْ،
فلربَّ ماطرةٍ تكون!
ولربَّ عصفٍ من جنون
يُلقي التحيةَ!
ربَّ باقيةٍ لهذا الصوتِ!
إما أن نكون،
أو
لا نكون.
ماجد البلداوي .. تقول سيرته
الذاتية :
* شاعر وصحفي عراقي من مواليد محافظة ميسان في عام
1958م
* عضو نقابة الصحفيين العراقيين / اتحاد الصحفيين العرب / منظمة
الصحفيين العالمية
* عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين / الاتحاد العام
للأدباء والكتاب العرب.
* نشر قصائده في مختلف المجلات الأدبية العراقية والعربية
* شارك في عدة مهرجانات عربية ومحلية
* حصل على عدة جوائز شعرية، أبرزها: الجائزة الأولى في مسابقة
إذاعة صوت الجماهير
لعام1980 عن قصيدته طقوس المساء، ومسابقة مجلة صوت الطلبة عام 1981
عن قصيدته
حمدية ، والجائزة الثانية في مسابقة إذاعة بغداد عام 1999 عن
قصيدته الهودج ، والجائزة الأولى عام 2000 في مسابقة أجمل قصيدة عن
بغداد أقامتها إذاعة بغداد.
* الإصدارات الشعرية:
- شجر الحكمة: 1988
- إغراءات وردة النار: 1997
- طفولة قادمة: 1998
- غيوم ليست للمطر : مؤسسة شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلى الصفحة |