|
شخصيات
الصحافي صادق الأزدي
إعداد: لمعان عبد الرحمن
( خاص بالموروث )
اسم لمع
في عالم الصحافة على مدى أكثر من عشرين عاماً، فاسمه اقترن
اقتراناً شرطياً مع اسم مجلته الساخرة (قرندل) منذ إصدارها سنة
1947 وحتى إغلاقها عام 1958 بعد أن أدت رسالتها في الكشف عن
أعداء الوطن والإشارة بأصابع الغضب الى مواقع الخيانة في تلك
العهود المتخلفة.
هذا ماقرأناه في
مجلة أمانة العاصمة لسنة 1977.

وجاء فيها أيضاً أن
الأستاذ صادق
الأزدي ولد في محلة (المجارية) سنة 1919 القريبة من محلة
القراغول ، فدرس القرآن وختمه على يد أحد (ملالي) بغداد ،
بعدها أقيمت له حفلة الختمة علماً إنه ختم القرآن وعمره أربع
سنوات فقط.
ثم دخل مدرسة التفيض
الاهلية ، وكانت من بين المدارس القليلة الجيدة في بغداد
كالمدرسة المأمونية ، البارودية ، الجعفرية ، والفضل . وكان
موقع مدرسة التفيض آنذاك في موقع متصرفية لواء بغداد القديم
وأغلب أساتذتها من الضباط القادة في الجيش التركي ، فمارسوا
التعليم بعد تأسيس الحكومة العراقية.. في تلك الفترة بدأ مدير
المدرسة السيد حسين العاني بجمع التبرعات ليبني بناية جديدة ،
وفعلاً تم ذلك الى جانب المعونة التي كانت تقدمها الحكومة
لجمعية التفيض والمدرسة الجعفرية ، وقد وضع الملك فيصل الاول
حجر الاساس لمبنى المدرسة الجديدة في العاقولية وحضر الشاعر
معروف الرصافي وكبار الشخصيات في ذلك العهد وألقى الشاعر
الرصافي قصيدة مطلعها :
ابنوا المدارس
واستقصوا بها الاملا حتى نطاول بنيانها زحلا
وكان الأستاذ صادق
الأزدي في ذلك الوقت أحد الطلاب فحضر الاحتفال بملابس الكشافة
ذات البنطلونات القصيرة واعتبر من مرتدي بنطلون (الصوجري) نسبة
الى كلمة
soldier
الإنكليزية التي تعني الجندي .
كما ذكرت المجلة أنه
لم تكن بغداد يومذاك واسعة ، فمن جهة الشمال كانت تنتهي في
منطقة الكرنتينة ومن الجنوب كانت تنتهي بمحلة السنك والباب
الشرقي . وهناك بعض البيوتات في الكرادة ومن الشرق خان لاوند ،
الفضل ، عيفان والقراغول ومن الغرب التكارته والمشاهدة
والجعيفر.
وبعد أن تخرج من
الابتدائية دخل مدرسة الصنائع ـ قسم النجارة وكان حينها واحداً
منها يكتب الى بعض الجرائد ، وبعد أن تخرج من مدرسة الصنائع
نجاراً دخل مباشرة مدرسة المعلمين الريفية في الرستمية فتخرج
فيها عام 1939 ، بعدها عمل معلماً في منطقة (كويرش) في بابل ،
وحينها كان يكتب المقالات فضلاً عن كتابه المسائل الفكاهية
متأثراً بالكرخي ونوري ثابت صاحب جريدة حبزبوز، بعدها عمل في
جريدة (الناقد) وكان صاحبها (ميخائيل تيسي) والذي سبق أن حصل
على امتياز لجريدته السابقة (كناس الشوارع) ، وكان ميخائيل
فكاهياً ولكن ليس على مستوى شعبي بسيط وإنما على مستوى
المثقفين في ذلك الوقت.
في ذلك الحين لم يكتب
الأستاذ صادق الأزدي المسائل من أجل النقد وإنما من أجل إضحاك
الناس فقط ، ولم يكن يدرك ماتتركه النكتة من اثر لدى المواطن ،
إلا أنه اكتشف أهميتها بعد انخراطه في مدرسة الصنائع واختلاطه
بطلاب عرف فيما بعد أنهم محترفو سياسة ، بحيث أطلعوه على أشياء
كثيرة لم يفهمها سابقاً.
وفي عام 1936 بدأ
بتطعيم الفكاهة بالمفاهيم السياسية من خلال كتاباته في الصحف
حيث كان يكتب في جريدة (الحارس) التي أصدرها السيد مكي حسين
جميل.
وفي عام 1940 ترك
التعليم نهائياً ليعمل في الصحافة ، فعمل في جريدة (الكشكول)
و(النديم) و(العهد الجديد) ، وقد عمل على إصدارها مدة من
الزمن.
وفي حركات 1941 عمل
في جريدة (النهار) المسائية اليومية والتي كان يصدرها السيد
عبد الله حسن ، بعدها بدأت الجريدة بإصدار ملحق إسبوعي حربي ،
إلا أن اعتقال صاحب الجريدة بعد انتهاء الحركة ولد في نفسه
الذعر من السجن فترك الصحافة ليعمل في منطقة أبي غريب ، وبعد
شهر واحد أرسل في طلبه السيد (جبران ملكون) صاحب جريدة
(الأخبار) والذي كان لايجيد القراءة والكتابة فعمل في صحيفته
حتى عام 1952.
وفي عام 1947 أصدر
مجلته (قرندل) التي بقيت تصدر حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 وكان
حينها يعمل أيضاً في جريدة الأخبار والنديم ، ولم تكن مجلة
قرندل هي المجلة الفكاهية الناقدة الوحيدة بل كانت الى جانبها
مجلة (الوادي) كما إن مجلة قرندل التي كان يصدرها بـ24 صفحة لم
تكن أول مجلة كاريكاتيرية فكاهية فقد سبقه السيد نوري ثابت
بجريدة (حبزبوز) إلا أن الاختلاف بين قرندل وحبزبوز هو إن
الأخيرة كانت تحمل صورة غلاف واحدة لاتتغير في كل الأعداد على
عكس (قرندل) التي كانت تصدر بأشكال متغيرة في كل عدد.
أما بالنسبة الى اسم
قرندل فكان يعد من بين آخر صرخات موضة الأسماء في ذلك الوقت
فقد ظهرت أسماء يومذاك (أبو حمد وحبزبوز والحارس) فورد في باله
اسم قديم (قرندل) وهو شخصية بغدادية فولكلورية ساذجة ويمكن أن
يكون شخصاً غبياً يجوب أزقة بغداد القديمة فتدعوه بعض ربات
البيوت أحياناً ليساعدهن في طحن البرغل او التمن ليستخدمنه في
صنع الكبه وبعد أن يقوم قرندل بهذا الواجب يتعب وينام . وعند
نضج الطعام وحضور المائدة يطلب رب البيت إيقاظ قرندل لتناول
الطعام فتجيبه ربة البيت بأنه نائم ومرتاح وعلى هذا فقد شاع
مثل في بغداد آنذاك : (وكت دكـ الكبه تعال قرندل ، ووكت الاكل
خطيه نايم) .
وقد نظم الشاعر علي
الخطيب بيتين من الشعر بحق قرندل :
إذا كان الغداء
وجدتنــــــي أنوه به دقا وما منه
آكــــــل
فإن كان دق قيل أين
قرندل وإن كان أكل قيل نام قرندل
أما بالنسبة الى سعر
مجلة (قرندل) فكان 30 فلساً ثم ارتفع الى 50 فلساً وهي المجلة
العراقية البغدادية التي كان غلافها يطبع بلونين . ومن الأقلام
الصحافية التي عملت في المجلة آنذاك : حافظ القباني ، سعاد
الهرمزي ، خالد قادر، عبد المجيد لطفي، جعفر الخليلي ، عبد
الرزاق الهلالي ، وعلي حيدر. وكانت مجلة مفتوحة لكل الكتاب.
|