الجنائن المعلقة .... علقت ؟

 محمد العبيدي ـ كاتب واستاذ جامعي عراقي

حدائق بابل المعلقة وهي عبارة عن أربعة أفدنه على شكل شرفات معلقة على أعمدة ارتفاعها 75 قدما كان يوجد بها ثماني بوابات ، وأفخم هذه البوابات بوابة عشتار الضخمة.
حديقة رائعة يقال أنّها بنيت في القرن السابع ق.م. في منتصف صحراء بلاد ما بين النهرين القاحلة. كانت حدائق بابل المعلقة شهادة على قدرة رجل واحد على خلق واحة نباتية من الجمال وسط كآبة منظر صحراوي، ضدّ كلّ قوانين الطبيعة.
اوجد الملك نبوخذ نصّر الحدائق كعلامة إحترام لزوجته سميراميس التي، على وفق الأسطورة، اشتاقت إلى غابات وورود وطنها. كانت الحدائق وسطية ومحاطة بحيطان المدينة وبخندق مائي لصدّ الجيوش الغازية.  
من المستغرب أن تعلق جنائننا المعلقة، من أين نأتي بسميراميس ونبو خذ نصر ، إنها فقدت عينها ولم تعد مثل الأول،  والآخر بترت ساقه ،وهناك جملة من الأمور هي التي غفلت ،عناصر أساسية كان يعوزها الكثير من التماسك .
نجد تعليلات بإخراج الجنائن من مسابقة الاختيار تعوزها الموضوعية وخلصت إلى استنتاجات انفعالية خالصة ، فهم يدعون إنها غير موجودة أصلا وحينما نلتزم الواقعية ، نجدها في اغلب الوقائع والكتابات السومرية وبهذا تم إيصالنا إلى درجة يتعذر فيها الفصل أحيانا بين الواقع الحضاري ، والواقع المادي . لقد بلغت مرحلة الأثر الفني المعجب المدهش ، الذي لانملك فيه يوما من الأيام مانملك من إعجاب ودهشة لا في المستوى البنائي العماري ولا في المستوى الفني ، مع إيماننا بأننا سحرنا إلى تلك القصة وكنا اسارى لسحر سري يكتنفه بعض الغموض .
يجب علينا ايلاء أهمية خاصة إلى ما تبقى ، ولابد أن نناشد كل من له شان أن نحيط بالجوانب الإبداعية المتبقية ، دون أن يخترقها احد مرة أخرى ولكي نبقى محافظين على القاعدة السليمة ونقوم ما بصدده نحن الآن .
ولعل اختيارنا الجنائن المعلقة يعود إلى أهميتها الجمالية والفنية ، وأهمية موقعها من كامل الآثار في العراق وتم اختيارها في السابق ضمن العجائب السبعة كونها موجودة ، ولو استطاعوا نقلها لفعلوا مثلما فعلوا مع بوابة عشتار ، نحن نتطلع الآن لتأخذ مناداتنا لإبراز دراسات شاملة لهذه الأشياء العجيبة الأخرى من الآثار ، والعالقة في المتحف العراقي  ،وما تبقى منها أو سرق أو نهب هو هوية رافدينية سومرية آشورية أكدية كلدانية عراقية ، كلها ربت وتربت في ارض النهرين.

 

 

 

 

 

© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006