- الصفحة الرئيسية
- اسرة المجلة
- الصفحة الحرة
- تكنلوجيا المعلومات
- نادي القراء
- خير جليس
- نور العلم
- المقهى
- العدد الثالث- ايار 2008
![]() امهات الكتب
ماكتبه
الجاحظ في كتابهِ الحيوان عن الشعر والترجمة ، اعداد:الموروث يعتبر الجاحظ من ابرز علماء عصره ، وهو ايضاً من ابرز علماء العرب ومن اكثرهم تأثيراً في الذاكرة الثقافية العربية ، ايضاً .ولعل من أهم آثاره التي تركها لنا ، كتبه ( البيان والتبيين ) و( البخلاء ) و( الحيوان ) .. وكما سبق لنا وأن استعرضنا بعض ما جاء في كتاب ( الحيوان ) للجاحظ عن منفعة الكتاب والخط والمخطوط ، فأننا نستعرض ،هنا ، بعضاً مما قاله عن الشعر وأسباب تفضيله الكتاب أو النثر على الشعر ، وفضائل الترجمة ومساوئها ايضاً . تاريخ الشعر عن الشعر كتب الجاحظ في كتابه : " اما الشعر فحديث الميلاد صغير السن، اول من نهج سبيله وسهل الطريق اليه امرؤ القيس بن حجرومهلهل بن ربيعة وكتب ارسطا طاليس ومعلمه افلاطون ثم بطليموس وذي بقراط وفلان وفلان قبل بدء الشعر بالدهور وقبل الدهور والاحقاب قبل الاحقاب ويدل على حداثة الشر قول امرىء القيس بن حجر: ان بني عوف ابتنوا حسنا ضيعه الداخلون اذا غدروا ادوا الى جارهم خفارته ولم يضع بالمغيب من نصروا لا حميري وفي ولاعدس ولم يضع بالمغيب من نصروا لكن عـوير وفي بذمته لا قصر عـــــابة و لا عــــور فانظر كم كان عمر زرارة وكم كان بين موت زرارة ومولد النبي عليه الصلاة والسلام فاذا استظهرنا الشعر وجدنا له الى ان جاء الله بالاسلام خمسين ومائة عام واذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام ، قال : وفضيلة الشعر مقصورة على العرب وعلى من تكلم بلسان العرب ، والشعر لا يستطاع ان يترجم ولا يجوز علية النقل ومتى حول تقطع نظمه وبطل وزنه وذهب حسنه وسقط موضع التعجب منه وصار كالكلام المنثور والكلام المنثور المبتدأ على ذلك احسن واوقع من المنثور الذي حول عن موزون الشعر ، قال:وجميع الامم يحتاجون الى الحكم في الدين والحكم في الصناعات والى كل ما اقام لهم المعاش وبوب لهم ابواب الفطن وعرفهم وجوه المرافق حديثهم كقديمهم وأ سودهم كأ حمرهم وبعيدهم كقريبهم ، والحاجة الى ذلك شاملة لهم وقد نقلت كتب الهند وترجمت حكم اليونان وحولت آداب الفرس فبعضها ازداد حسنا وبعضها ما انتقص شيئاً ولو حولت حكمة العرب لبطل ذلك المعجز الذي هو الوزن مع انهم لوحولوها لم يجدوا في معانيها شيئاً تذكره العجم في كتبهم التي وضعت لمعاشهم وفطنهم وحكمهم وقد نقلت هذه الكتب من امة الى امة ومن قرن الى قرن ومن لسان الى لسان حتى انتهت الينا وكنا آخر من ورثها ونظر فيها".
حديث عن الترجمة وبعد ان كتب الجاحظ عن افضلية الكتاب على الشعر ، ساق حديثه عن الترجمة ، إذ كتب : " فقد صح ان الكتب ابلغ في تقييد المآثر من البنيان والشعر ثم قال بعض من ينصر الشعر ويحوطه ويحتج له : ان الترجمان لايؤدي ابداً ما قال الحكيم على خصائص معانيه وحقائق مذاهبه ودقائق اختصاراته وخفيات حدوده ولايقدر ان يوفيها حقوقها ويؤدي الامانة فيها ويقوم بما يلزم الوكيل ويجب على المجرى وكيف يقدر على ادائها وتسليم معانيها والاخبار عنها على حقها وصدقها الاّ ان يكون في العلم بمعانيها واستعمال تصاريف ألفاظها وتأويلات مخارجها مثل مؤلف الكتاب وواضعه فمتى كان رحمه الله تعالى ابن البطريق وابن ناعمة وابو قرة وابن فهر وابن وهيلي وابن المقفع مثل ارسطاطاليس ومتى كان خالد مثل افلاطون ، ولابد للترجمان من ان يكون بيانه في نفس الترجمة في وزن علمه في نفس المعرفة وينبغي ان يكون اعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول اليها حتى يكون فيها سواء وغاية ومتى وجدناه ايضا قد تكلم بلسانين علمنا انه قد ادخل الضيم عليهما لأنّ كل واحدة من اللغتين تجذب الاخرى وتأ خذ منها وتعترض عليها وكيف يكون تمكن اللسان منهما مجتمعين فيه كتمكنه اذا انفرد بالواحدة وانما له قوة واحدة فإن تكلم بلغة واحدة استفرغت تلك القوة عليهما وكذلك ان تكلم بأكثر من لغتين على حساب ذلك تكون الترجمة لجميع اللغات ، وكلما كان الباب من العلم اعسر واضيق والعلماء به اقل كان اشد على المترجم وأ جدر ان يخطىء فيه ، ولن تجد البتة مترجماً يفي بواحد من هؤلاء العلماء. هذا قولنا في كتب الهندسة والتنجيم والحساب واللحون فكيف لو كانت هذه الكتب كتب دين واخبار عن الله عزوجل بما يجوز عليه مما لايجوز عليه حتى يريد أن يتكلم على تصحيح المعاني في الطبائع ويكون ذلك معقوداً بالتوحيد ويتكلم في وجوه الاخبار واحتمالاته للوجوه ، ويكون ذلك متضمنا بما يجوز على الله تعالى مما لا يجوز وبما يجوز على الناس مما لايجوز وحتى يعلم مستقر العام والخاص والمقابلات التي تلقي الاخبار العامية المخرج فيجعلها خاصية وحتى يعرف من الخبر ما يخصه الخبر الذي هو أثر يخصه الخبر الذي هو قرآن وما يخصه العقل مما تخصه العادة او الحال الرادة له عن العموم وحتى يعرف مايكون من الخبر صدقا او كذبا وما لايجوز ان يسمى بصدق ولا كذب وحتى يعرف اسم الصدق والكذب وعلى كم معنى يشتمل ويجتمع وعند فقد أي معنى ينقلب ذلك الاسم ، وكذلك معرفة المحال من الصحيح وأي شيء تأويل المحال وهل يسمى المحال كذبا ام لايجوز ذلك وأيّ القولين افحش المحال ام الكذب وفي موضع يكون المحال اقطع والكذب اشنع وحتى يعرف المثل والبديع والوحي والكتابة وفصل مابين الخطل والهذر والمقصور والمبسوط والاختصار وحتى يعرف ابنية الكلام وعادات القوم واسباب تفاهمهم والذي ذكرنا قليل من الكثير. ومتى لم يعرف ذلك المترجم اخطأ في تأويل كلام الدين والخطأ في الدين اضر من الخطأ في الرياضة والصناعة والفلسفة والكيمياء وفي بعض المعيشة التي يعيش بها بنو آدم واذا كان المترجم الذي قد ترجم لايكمل لذلك اخطأ على قدر نقصانه من الكمال وما علم المترجم بالدليل عن شبه الدليل وما علمه بالاخبار النجومية وما علمه بالحدود الخفية وما علمه باصلاح سقطات الكلام واسقاط الناسخين للكتب وما علمه ببعض الخطرفة لبعض المقدمات. وقد علمنا إنّ المقدمات لابد ان تكون اضطرارية ولابد أن تكون مرتبة وبالخط المندور، وابن البطريق وابو قرة لايفهمان هذا موصوفا منزلا ومرتبا مفصلا من معلم رفيق ومن حاذق طيب فكيف بكتاب قد تداولته اللغات واختلاف الاقلام واجناس خطوط الملل والامم ولو كان الحذدق بلسان اليونانيين يرمي الى الحاذق بلسان العربية ثم كان العربي مقصرا عن مقدار بلاغة اليوناني لم يجد المعنى والناقل التقصير ولم يجد اليوناني الذي لم يرضَ بمقدار بلاغته في لسان العربية بدا من الاغتفار والتجاوز ثم يصير الى ما يعرض من الآفات لأصناف الناسخين وذلك ان نسخته لا يعدمها الخطأ ثم ينسخ له من تلك النسخة من يزيده من الخطأ الذي يجده في النسخة ثم لاينقص منه ثم يعارض بذلك من يترك ذلك المقدار من الخطأ على حاله اذا كان ليس من طاقته اصلاح السقط الذي لايجده في نسخته ، ولربما أراد مؤلف الكتاب ان يصلح تصحيفا او كلمة ساقطة فيكون انشاء عشر ورقات من حُرّ اللفظ وشريف المعاني ايسر عليه من اتمام ذلك النقص حتى يردّه الى موضعه من اتصال الكلام فكيف يطيق ذلك المعارض المستأجر والحكيم نفسه قد اعجزه هذا الباب . واعجب من ذلك انه يأخذ بأمرين قد اصلح الفاسد وزاد الصالح صلاحا ثم يصير هذه الكتاب بعد ذلك نسخة لأنسان آخر فيسير فيه الوراق الثاني سيرة الوراق الاول ولايزال الكتاب تتداوله الايدي الجانية والاغراض المفسدة حتى يصير غلطاً صرفاً وكذباً مصمتاً فما ظنكم بكتاب يتعاقبه المترجمون بالافساد ويتعاوره الخطاط بشر من ذلك او بمثله كتاب متقادم الميلاد دهري الصنعة . قالوا: فكيف تكون هذه الكتب انفع لأهلها من الشعر المقفى؟ قال الآخر: اذا كان الامر على ماقلتم والشأن على مانزلتم معلوماً ان شيئاً هذه بقيته وفضلته وسؤره وصبابته وهذا مظهر حاله على شدة الضيم وثبات قوته على ذلك الفساد وتداول النقص حري بالتعظيم وحقيق بالتفضيل على البيان والتقديم على شعر ان هو حول تهافت ونفعه مقصور على اهله وهو يعد من الادب المقصور وليس بالمبسوط ومن المنافع الاصطلاحية وليست بحقيقة بينة وكل شي في العالم من الصناعات والارفاق والآلات فهي جودات في هذه الكتب دون الاشعار وهاهنا كتب هي بيننا وبينكم مثل كتاب اقليدس ومثل كتاب جالينوس ومثل المجشطي مما تولاه الحجاج وكتب كثيرة لا تحصى فيها بلاغ للناس وان كانت مختلفة ومنقوصة مظلومة ومفسرة فالباقي كافٍ شافٍ والغائب منها لتسلط الطبائع الكاملة. فأما فضيلة الشعر فعلى ماحكينا ومنتهى نفعه الى حيث انتهى بنا القول وحسبك ما في ايدي الناس من كتب الحساب والطب والمنطق والهندسة ومعرفة اللحون والفلاحة والتجارة وابواب الاصباغ والعطور والاطعمة والآلات وهو أتوكم بالحكمة وبالمنفعة التي في الحمامات وفي الاسطرلابات والقرسطونات والات معرفة الساعات وصنعة الزجاج والفسيفساء والاسرنج والزنجفور واللازورد والاشربة والانبجاث والاقشارجات ولكم المينا والنشاد والشب وتعليق الحيطان والاساطين ورد ما مال منها الى التقويم ولهم صب الزردج واستخراج النستاشتج وتعليق الخيش واتخاذ الجمازات وعمى الحراقات واستخراج شراب الداذي وعمل الدبابات وكان الحجاج اول من اجرى في البحر السفن المقيرة المسمرة غير المخرزة والمدهونة والمسطحة وغير ذوات الجؤجؤ وكان اول من عمل المحامل ولذا قال بعض رجاز الاكرياء : اول خلق عمل المحاملا اخزاه ربي عاجلا واجلا وقال آخر: شيب اصداغي فهن بيض محــامل لقــــدا نقيـــــــض وقال القوم :لولا ماعرفوكم من ابواب الحملانات لما عرفوا صنعة الشب ولولا غضارة الصين على وجه الارض لم تعرفوا الغضار على ان الذي علمتم ظاهر فيه التولد منقوص المنفعة عن تمام الصيني وعلى ان الشب لم تستخرجوه وانما ذلك من الامور التي وقعت اتفاقاً لسقوط الناطق من يد الاجير في الصفر الذائب فخفتم افساده فلما رأيتم ما اعطاه من اللون علمتم في الزيادة والنقصان وكذلك جميع ما تهيأ لكم. ولستم تخرجون في ذلك من احد أمرين: اما ان تكونوا استعملتم الاشقاق من علم ما اورثكم وأما أن يكون ذلك تهيأ لكم من طريق الافاق وقد علمتم انّ اول شأن الجمازات ان ام جعفر امرت الرحالين ان يزيدوا في سير النجيبة التي كانت عليها وخافت فوت الرشيد فلما حركت مشت ضروبا من المشي وصنوفاً من السير فجمزت في خلال ذلك ووافقت امرأة تحسن الاختيار وتفهم الامور فوجدت لذلك الجمز راحة ومع الراحة لذة فأمرتهم ان يسيروا بها في تلك السيرة فما زالوا يقربون ويبعدون ويخطئون ويصيبون وهي في كل ذلك تصوبهم وتخطئهم على قدر ما عرفت حتى شدوا من معرفة ذلك ماشدوا ثم انها فرغتهم لاتمام ذلك حتى تم واستوى وكذلك لايخلو جميع امركم من ان يكون اتفاقا او اتباع اثر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006


