- الصفحة الرئيسية
- اسرة المجلة
- الصفحة الحرة
- تكنلوجيا المعلومات
- نادي القراء
- خير جليس
- نور العلم
- المقهى
- العدد الثالث- ايار 2008
|
نحو الانتصار للكتاب فاضل حسين الخفاجي ـ كاتب عراقي لايمكنُ للمثقف الحريص على مستقبل وطنه، والمحب لشباب امته ،والعاشق لثقافتها، لايمكن الا ان يحزن وهو يرى الكتاب يتوارى ويندحر امام جحافل من المعوقات عن متلقي العلم والثقافة عامة. اننا حين نتذكر سالف الايام في عقود الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حين كان الكتاب هو المصدر الاساسي للثقافة وتكوين الوعي وتشكيله، فأننا نأسى على هذه الاجيال لتي تطارد بجيوش ضاغطة تتناوله من كل الاتجاهات وكل منها يأخذه الى اتجاه معاكس .. وتكون النتيجة تمزقاً فكرياً رهيباً، يكون من اثاره ضعف في الشخصية وفي التكوين ..وتسطح في الثقافة والفكر والابداع. فمن يتذكر شارع المتنبي في بغداد والذي كان سوقاً رائجاً للكتاب وبارخص الاثمان ..ومن يتذكر المكتبات ودور النشر العريقة التي تقدم للقارئ افضل الكتب يتأسى على ما نحن عليه اليوم ، ومن يتذكر مجالس الخاقاني والشعر باف وغيرهم من جهابذة الادب والفكر ..اذ كان المحور دائماً هو الكتاب ..ليس غير ؟ حينما نتذكر ذلك ..وما نتج عن ذلك المناخ من عمالقة مازلنا وسنظل نتعلق باهدابهم ثم نقابل ذلك بمغريات الثقافات الاستهلاكية ومصادرها ..الفديو والفضائيات وحتى الصحافة خفيفة الظل وغيرها، حينما نتذكر ذاك ونقابله بهذا فأنه ليس من العسير على ذي لب ان يدرك الفرق بين ثقافتنا الحالية وثقافة ذلك الجيل ..بين الشخصية الثقافية آنذاك ،القوية المتماسكة الخلاقة المبدعة ،والشخصية الثقافية الآن ...لأن المعطيات متغيرة. ان الكتاب وما وضع امامه من حجب وعقبات، واعني بها الثقافة الرائجة الان، وهي ثقافة الفضائيات التي بامكانها ان تعصف بالمجتمع نحو اليمين تارة والشمال تارة اخرى ، او التي نستطيع تسميتها بالثقافات الاستهلاكية الميسرة ، ومناهج التربية التي تعلم ابناءنا العلم والمعرفة اشبه بالمغذيات بالابر ..كل هذا يجعل الكتاب يتوارى ويندحر امام هذه الجيوش التي لاقبل له بها ..وللاسف الشديد فأن نتيجة هذا الانهزام من الكتاب لن تضر الا اجيالنا ومستقبلنا الثقافي والفكري ،ذلك لأن الكتاب يجب ان يظل هو المصدر الاساسي للتلقي والمعرفة ،وان على مفكري العراق وأولي الامر ان يعملوا على الانتصار للكتاب في معركته ضد هذه الجيوش، لكي يوجد المناخ الطبيعي للنمو الحضاري الامثل.
|
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006

