في الوثيقة والتوثيق .. رأي ومقترح

مؤيد معمر

كاتب عراقي ـ بغداد

في استزادة تعريفية بما قد يكون معروفا للقلة او الكثرة فالوثيقة اصطلاحا – هي ما غدت مفهوماً يستدل به او يمكن به الاستدلال لأسناد (معلومة) ما، اذ يقدم او قد يقدم مرتكزا معرفيا تعريفيا لتوليد فكرة قد تبدو للمتشبثين بآرائهم ( ان لم نصفهم بالمتزمتين) محتاجة الى اغناء عرضها بالرأي السائد والقرينة المرجحة والحجة شبه المؤكدة باختلاف نسب الدعم في كل منها بحسب الظروف ، ولن تتوفر جميعا في الاحوال كلها ،  فأن توفرت صح فيها القول الدارج /السائر:خير على خير اما التوثيق في اطار التحليل ذاته فهو ما صار متعارفا عليه بعد ترسخ معالم مكونات علم المكتبات بكونه سبيلا لجعل (الوثيقة) ايا كانت ، ولنفترض انها غير مسندة بطرق الاسناد العديدة المتبعة كُلاً او جزءاً جعلها مكتسبة لما قد يباح التعبير عنه بالشرعية /المشروعية المؤيدة لوجودها اصلا مثلما يكون للشاهد دور توكيد الكينونة بالاحقية من الترجيح وذلك هو جوهر التوثيق في عبارة مضافة لازائدة .

ولعكس (معادلة) الوثيقة أولاً والتوثيق ثانياً انتقل في عرضي لانموذج واحد فقط بادئأ من التوثيق الى الوثيقة لغرض كتابي ليس الا ففي العدد (5) السنة (71) الصادر من مجلة الهلال المصرية الشهرية في ايار 1963م الذي لم تتسن لي قراءته في حينه فقرأته مؤخراً خبر عن عثور الدكتور (علي شعيب) مدير جامعة الاسكندرية (آنذاك) في احدى حجرات جامع السيد البدوي في مدينة طنطا المصرية على (2000) الفي مخطوط عربي نادر بوصف الخبر، وتتراوح اعمار تلك المخطوطات بين 500 و800 خمسمائة وثماني سنوات مما لم تسبق دراسته بالتحقيق والتوثيق مثلما يفترض او يتطلب لاظهار المخطوطات شبه المنسية الى عالم النور، كما لم يتطرق الى ذكرها المستشرق الشهير بروكلمان .

وبعد ايراد سطور الخبر بتعليق قارئه المعقب فإنّ ما يرد على هامشه في غضون هذا العرض النقاشي ليس غرضه تقليب المواجع كما يقال بالعبارة السائرة من خلال الاشارة الى ماناب – آه يانوائب بالحرق والسلب والنهب والتدمير باشكاله والتخريب بانواعه والسرقة بانماطها كلها ما خفي منها وما بطن ، ناهيك بما ظهر،  اقول ماناب كتب بغداد خاصة والعراق بخزائنها في خزناتها ومعها عظيم مخطوطاتها بخططها وخرائطها من الفرائد وبين النفائس بنوادر كل نوع وجنس او ان شئت فمن اغلب الانواع والاجناس ، وباب المعرفة يتسع بداهة باتساع آفاق العقل الانساني ودأبه واصراره بعد التحصيل على مزيد من التحصيل بالتأهيل ، يدخله الداخل الدؤوب منكم ومنا على قدر الاجتهاد وطاقة المسعى ومع ذلك كله وغيره فلا اريد حتى الايماء بما ينبغي الى ذلك الفرهود الموصوم بمطلق جريمته لماذا؟

 لأن فداحة عقابه كما رأيت وأرى نازلة بمرتكبيه ولابد ان تصيب من جميعهم مقتلاً بمعانيه كلها .

 وكل مااريده هنا من وراء ما اوردته بنقل التأثير الى المؤثر هو التنبيه الى ضرورة الاسراع في تحقيق ماقد يمكن ان يكون سلم بذاته اونجا بغيره من تلكم الذخائر الثمينة بما يريد اخذاً ثم اقول مذكراً ،  نعم قد يكون ممايدعو الى الفخار من الاعتزاز،  وهذا من ذاك ان يقال لدينا كذا من المخطوطات العريقة الاّ إنّ الاشد فخرا وعزا من الايثار لا الأثرة هو ان ينجز ذوو الهمة والعزم من المختصين تحقيق مايتسنى لهم من اهمها بين المهمات وبه يكون التوثيق منجزاً رسالته العلمية العملية.

 

 

© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006