لمحات من سيرة المكتبة الوطنية العراقية

الحلقة الثالثة والاخيرة

جمال عبد المجيد العلوجي- مدير المكتبة الوطنية

نبين من خلال الارقام الاتية ان ثورة 14تموز1958 قد اولت اهتماما كبيرالبناء العديد من المكتبات العامة في العراق فقد شهدت نهاية الخمسينيات توسعا مكتبيا ملحوظا حيث شيدت _(26) مكتبة عامة كانت حصة لواء العمارة منها (9) مكتبات خلال العام1959 وهذا اكبر عدد من المكتبات يتم انشاؤها في عام واحد وقد ازدادت هذه المكتبات خلال الستينيات لتصل الى(87) مكتبة عامة كانت تشرف على ادارتها وتنظيمها والانفاق عليها وزارة المعارف والادارات المحلية في كل لواء وقد زيدت هذه المكتبات خلال السبعينيات الى(146) مكتبة عامة.

بقيت المكتبة تنمو نموا بطيئا وواجهت ادارتها العديد من الصعوبات في انجاز المراحل الخاصة بتجميع الكتب والصحف والمجلات والمخطوطات والمصورات وغيرها من المصنفات التي نص عليها القانون بسبب قلة الملاك المتخصص وقلة الامكانيات المادية وعدم استطاعة وزارة المعارف تهيئة احتياجات تنفيذ القانون لذلك ظلت المعوقات التي حالت دون تطوير المكتبة العامة سارية على اعمال المكتبة الوطنية التي لم يستجد فيها شيء يذكر سوى تغيير اسمها.

وعلى ذكر المكتبة الوطنية فانه فاتنا ان نشيرالى ان المكتبة سبق ان الحقت لفترات قصيرة بكلية الاداب وبكلية التربية التابعتين لجامعة بغداد عندما كانت مكتبة عامة

في نيسان 1964 صدر قانون رقم(43) لسنة1964 الذي نص على فك ارتباط المكتبة من وزارة المعارف والحاقها بوزارة الثقافة والارشادمديرية المكتبات العامة .

 وقد عين الاستاذ(حسين علي الوهابي) مشرفا عليها بالوكالة بدلا من الاستاذ (نهاد عبد المجيد الناصري) ومع صدور القانون الجديد تضاعفت تخصيصات المكتبة الوطنية فتوسعت اقسامها وكثرت مقتنياتها فانتقلت من بنايتها في شارع الزهاوي الى دار السفير المصري في الوزيرية أمام (كلية التربية الرياضية) بعد انتقال السفارة المصرية الى حي المنصور.

 واستطاعت تحقيق بعض من اهدافها ومن اهم نشطها الثقافية اصدار اول نشرة للمطبوعات لعام 1965 (النشرة العراقية للمطبوعات) التي نالت اعجاب وتقدير الادباء والباحثين والمفكرين وقد صدر منها خمسة اعداد اما العدد السادس لسنة 1970 والذي هيىء بطريقة فنية جيدة فانه لم يصدر بسبب عدم موافقة وزارة الثقافة والارشاد على طبعه ويعود الفضل في اصدار هذه النشرة التي يفيد منها المثقفون والعاملون بحرفة القلم لاحتوائها على عناوين المطبوعات العراقية واسماء مؤلفيها وتواريخ صدورها الى الاستاذ (حميد عبد الجليل) مدير المكتبات العامة والمكتبة الوطنية في بغداد الذي عين نهاية العام 1964

ونظرا لنفاد الطاقة الاستيعابية للبناية وعدم كفايتها اجرت بناية ثانية مجاورة للبناية الاولى في عام 1966 فخصصت الاولى لادارة المكتبة ومخازن الكتب العربية والاجنبية والدوريات وقاعة للمطالعة وغرف للذاتية والطابعة اما البناية الثانية فقد احتوت على اقسام التزويد والفهرسة والتصنيف وكمخزن التبادل والاهداء وقسم الايداع القانوني (استحدث بعد صدور قانون الايداع رقم 37 لسنة 1970) وقد حشرت الاف الكتب في هاتين البنايتين الضيقتين ووضعت بعضها على السلم والممرات وحتى الحمام بشكل عشوائي فتلفت منها مئات الكتب القيمة بسبب تعرضها للرطوبة وتسرب مياه الامطار من السقوف وتسلل حشرة الارضة اليها.

وفي عام 1969 افتتحت الجامعة المستنصرية فرعا لتدريس علم المكتبات يمنح خريجيه شهادة الدبلوم وهي خطوة جيدة لرفد مكتباتنا العامة بالمتخصصين في هذا العلم الذي بلغ شانا كبيرا في البلدان المتقدمة لاهميته الثقافية والتربوية ولافتقاده في اغلب جامعاتنا .

وفي عام 1970 صدر قانون الايداع رقم(37) لسنة1970 الذي يلزم دور النشر والمطابع الاهلية والحكومية والاشخاص ايداع حصة من نتاجاتهم الفكرية في المكتبة الوطنية التي اصبحت بموجب ذا القانون (مركزا للايداع القانوني) وذلك للحفاظ على النتاج الفكري العراقي وتسخيره لمصلحة الطلبة والباحثين وقدشمل القانون ايضا رسائل الماجستير واطروحات الدكتوراه التي تنجزها الجامعات العراقية.

 ونتيجة لذلك نمت مجموعة المكتبة نموا ملحوظا واعيد اصدار نشرة المطبوعات العراقية ولكن بعنوان اخر هو (نشرة الايداع) ابتداءً من عام 1971 وقد صدر في النشرة (6) اعداد تميزت باخطاء ببلوغرافية واهمال لبعض المعلومات الضرورية في بعض المطبوعات .

وفي عام 1972 صدر نظام وزارة الاعلام رقم(21) لسنة1972 الذي نص في مادته العاشرة على ان تكون مديرية المكتبات العامة والمكتبة الوطنية تابعة لمديرية الثقافة العامة وحدد النظام مهام مديرية المكتبات العامة بالعمل على تنظيم وادارة جميع المكتبات الرسمية التابعة للوزارة ومنح المكتبات الاهلية وباعة المطبوعات الجوالين والهويات كما تتولى الاشراف على معارض الكتب داخل وخارج العراق بالتعاون مع الجهات المعنية

وكانت المكتبة الوطنية احدى اقسام هذه المديرية فضلا عن اقسام مكتبة ديوان الوزارة وشعبة المكتبات الاهلية وشعبة معارض الكتب . وقد قيد هذا النظام تطور المكتبة الوطنية بسبب ربطها بمديرية عامة تابعة الى مديرية عامة  اخرى  وما يتبع ذلك من تعقيد في الاجراءات الكتابية وتاخرها كالحصول على الموافقات الرسمية والصرف وغيرها.

في عام 1972 شرع بتشييد بناية حديثة للمكتبة الوطنية امام وزارة الدفاع (البناية الحالية) تستوفي كل مستلزمات التقدم الحضاري ولتقوم بتقديم خدماتها على اكمل وجه ولتمارس وظائفها ونشطها بصورة صحيحة متكاملة .

 وهناك من يقول ان النية في تشييد هذه البناية كانت منذ الستينيات وبتبرع من قبل (مؤسسة كولنبكيان) التي كانت لها نسبة من واردات النفط العراقي حيث شيدت ايضا (ملعب الشعب)هدية منها الى الشعب العراقي وقد ترددت في ذلك الوقت اسماء لامكنة مختلفة لتكون مقرا لبناية المكتبة منها المكان المقابل لملعب الشعب الدولي والارض الواقعة قرب السفارة الايرانية في كرادة مريم وبناية المقبرة الملكية والبلاط الملكي لكن الجهود تعثرت فاختيرت الارض الواقعة مقابل وزارة الدفاع. ولم يكن هذا الاختيار موفقا لقربة من منطقة عسكرية قد تتعرض للخطر الخارجي او الداخلي كما يعد مركزا لمدينة بغداد وتنشط فيه الحركة الاقتصادية وزحمة المواصلات التي لا تتلاءم مع هدوء وسكينة المكتبة .

 وعلى اي حال بدأت المباشرة في العمل في شباط 1972 من قبل (شركة حسيب صالح) وتم افتتاحها في 17 تموز 1977 وتتسم البناية بالطابع الحديث حيث تجمع بين التقدم الحضاري والتراث العربي الاصيل بشرفاتهاالصغيرة المتناسقة وتبلغ مساحة البناء(10,240)م2 وان سعتها وكثرة غرفها وقاعاتها جعلتها مهيأة لاستيعاب نشط المكتبة ونمو مجاميعها لمدة عشرين عاما على الاقل .

واضافة الى هذه البناية توجد بجانبها قاعة مستقلة (قاعة ابن النديم) تتسع لثلثمائة شخص، مزودة بثلاث غرف مخصصة للترجمة الفورية في اثناء عقد المؤتمرات والندوات والمحاضرات وهناك حدائق وساحات لوقوف السيارات حول البناية فضلا عن وجود حديقة وسط البناية تضفي عليها رونقا وجمالا .

وكان الاستاذ (فؤاد قزانجي) مديرا للمكتبة الوطنية في بنايتها الجديدة خلفا للاستاذ (عبد اللطيف الكمالي) الذي عين في عام 1972 . وبجهود كبيرة من قبل الاستاذ فؤاد قزانجي صدر اول عدد من (الببليوغرافيا الوطنية العراقية) التي تقوم على حصر النتاج الفكري العراقي من الكتب والدوريات والرسائل الجامعية وهو اصدار دوري سنوي غايته التعريف بالنتاج الفكري العراقي خلال العام ولاتزال هذه الببليوغرافيا مستمرة بالصدور حتى يومنا هذا والحقيقة ان (الببليوغرافيا الوطنية العراقية) جاءت بديلا عن نشرة الايداع ثم تغير اسم (الببلوغرافيا الوطنية العراقية ) الى ( الفهرس الوطني للمطبوعات ) الذي صدر منه العدد (25) ولم تتوقف المكتبة عن هذا الحد بل قامت بتلبية طلبات الباحثين ودوائر الدولة في اعداد الببليوغرافيات السريعة فضلا عن اصدارها ببليوغرافيات بالمناسبات الوطنية والقومية كما اصدرت ( التجميع السنوي للانتاج الفكري العراقي ) فصدرت منه تجميعات اعوام 1977،1976،1975 *

في عام 1979 اعتبرت المكتبة الوطنية مديرية عامة تابعة لوزارة الثقافة والاعلام وسميت (دائرة المكتبة الوطنية) وعين الشاعر (عبد الرزاق عبد الواحد) مديرا عاما لها ولم يستمر سوى عام واحد، اذ عين الاستاذ (عبد الحميد العلوجي) الكاتب المعروف ومؤسس (مجلة المورد) ضائعة الصيت ،فوضع نصب عينيه ان خدمة القارىء هو هدف المكتبة فشرع في اصدار (مجلة المكتبة العربية) التي كانت تقدم للقارىء غذاءً فكريا مركزا وتفتح له ابوابا من المعرفة والثقافة والادب الجاد الرصين، (لم يصدر منها سوى عددين فقط) .

كما عمل على اقامة علاقات ثقافية اساسها التبادل والاهداء فكانت للمكتبة الوطنية عام 1980 علاقات ثقافية مع (156) مؤسسة ومكتبة داخل العراق ومع (70) مؤسسة ومكتبة عربية و(73) مؤسسة ومكتبة اجنبية اما عن المعارض التي اقامتها او شاركت بها المكتبة خلال هذه الفترة فنجدها قد ساهمت بـ (9) معارض داخل العراق و(17) معرضا خارج العراق ، (7) منها في دول اجنبية و(10) في دول عربية .

كما عملت المكتبة الوطنية على متابعة المطابع الاهلية والحكومية وجميع دور النشر التي تتردد في ايداع النسخ المقررة على وفق قانون الايداع رقم 37 لسنة 1970 واقامة الدعاوي على البعض منها تنفيذا لاحكام هذا القانون فزادت مجموعتها الى(124,903) عام 1979 بعد ان كانت (85) الف عام 1976  .اما عدد المطالعين فقد بلغ (77336) مطالع بينما في العام 1976 كان (47267) مطالعاً.

وفي هذا العام ايضا 1980جرى افتتاح (قاعة للمجموعات المتخصصة ) التي تشمل ثلاث مجموعات هي: الكتب النادرة وهي الكتب المطبوعة داخل العراق قبل سنة 1921 وخارج العراق قبل سنة 1900 وكان مجموعها (986)كتابا .اما المجموعة الثانية فهي الكتب النادرة الت

يبلغ مجموعها (316) كتابا وتعود تسميتها بالنادرة الى سببين :

ـ الاول قدم طبعاتها بحيث شمل الكتب المطبوعة داخل العراق منذ سنة 1921-1930 والكتب المطبوعة خارج العراق منذ سنة 1901-1910 م .

ـ الثاني وجود بضع نسخ منها في العراق ولاهميتها البالغة.

اما المجموعة الثالثة فكانت الكتب المحجوزة ويبلغ مجموعها (3192) كتابا تقرر حجزها على وفق قوائم دائرة رقابة المطبوعات لانها تمثل في مواضيعها افكار العهود السابقة او تروج للافكار المعادية للمفاهيم القومية والاشتراكية *وكان يوجد في المكتبة عدد من كتب مكتبة البلاط الملكي وبلغ عددها (40) كتابا باللغة العربية و (46) كتابا باللغة الانكليزية وقد تم اختيار هذا النزر القليل على اساس وجود تواقيع الملك غازي والملك فيصل الثاني على هذه الكتب او وجود عبارات بخط اياديهما عليها كلمات الاهداء.

.اما اقدم الكتب الموجودة في قاعة المجموعات المتخصصة فهي :

1- كتاب القانون في الطب . لابن سينا.طبع رومية في مطبعة توبوكرافيا ميدسكا عام 1593م    

2- كتابشرح الكافية في علم النحو والاعراب .لمحمد هادي بن بهرام الطالقاني طبع عام 1071هـ/1649م                                                                                                

3-  معجم للغتين التركية والايطالية .تاليف بي. اف.برنادس طبع في روما عام 1656م

4 – شرح كتاب الحماسة لابي تمام والرصافة القادرية ومقصورة ليلي العامرية للشيخ عبد القادر بن الشيخ لقمان . طبع مجري بمطبعة الصفهاوي ببمباي في الهند في القرن السابع عشر الميلادي

5 – كتاب الكمال المسيحي  . طبع في روما عام 1767م

6 – كتاب الفلاحة . لابن زكريا يحيى بن محمد بن احمد العوام . طبع سنة 1802م

7 – مقامات الحريري . نشرها المستشرق الفرنسي دي برسفال بباريس

 8 – كتاب تنزيه الالباب في حدائق الاداب .جمعه ورتبه القس يوسف داود السرياني.طبع في الموصل عام 1863م

 ومع مرور السنين ضمت المكتبة ضمن مجموعاتها مكتبات شخصية كان قد اهداهااصحابها الى المكتبة الوطنية مثل مكتبات الاستاذ  (احمد حامد الشربتي) والاستاذ ( جمال الدين الالوسي) والمؤرخ ( عبد الرزاق الحسيني) والشاعر (موفق خضر) والعقيد المتقاعد (عبد الرحمن التكريتي) والدكتور( كمال السامرائي) والاستاذ (جميل البلداوي) والشاعر (محمد حسين ال ياسين) والاستاذ (فاضل مهدي المعمار) وغيرهم ممن اهدوا مجموعات صغيرة الى المكتبة وقد بلغ العدد الكلي لهذه المكتبات نحو (40) الف كتاب ودورية وقد وضع كل منها في جناح خاص حمل اسم صاحبها *

في مطلع عام 1987 جرى دمج المكتبة الوطنية مع الامانة العامة للمركز الوطني للوثائق الذي يتخذ من الطابق الثاني من مبنى المكتبة مقرا له ليصبح كل من المكتبة والمركز وحدة ادارية مستقلة لكل منها اقسامها الفنية الخاصة بها وحت ادارة عليا (دار الكتب والوثائق) وذلك استنادا الى تعليمات وزارة الثقافة والاعلام رقم (8) لسنة1987 وبهذا التشريع اصبحت المكتبة الوطنية احد تشكيلات الدار المذكورة.

وبعد دخول القوات العراقية دولة الكويت في عام 1990 وما تبع ذلك من انعزال العراق انحسرت العلاقات الثقافية بين المكتبة الوطنية ومثيلاتها في دول العالم ومع المؤسسات   الثقافية ايضا والتي وصل عددها في ذلك العام الى اكثر من (250) مكتبة ومؤسسة ثقافية كانت مصدرا رئيسيا لتزويد المكتبة بالمطبوعات الصادرة في دولها وبذلك بقيت المكتبة تعتمد على ما يرد اليها من المطابع الاهلية والحكومية تنفيذا لاحكام قانون الايداع وكذلك عن طريق الشراء   الذي لم يكن له اثر واضح بسبب قلة التخصيصات المالية لهذا الجانب.

في عام 1991 احيل الاستاذ ( عبد الحميد العلوجي) مدير عام دار الكتب والوثائق على التقاعد بعد اكماله السن القانونية فعين الاستاذ (عامر ابراهيم قنديلحي) رئيس قسم المكتبات في الجامعة المستنصرية خلفا له بالوكالة وهو الشخص الوحيد الذي يحمل شهادة المكتبات بين مديري المكتبة الوطنية منذ تاسيسها ،وكان طموحا اراد ان يرفع شان المكتبة الوطنية الى مصاف المكتبات الوطنية المتقدمة لما يملك من خبرة واسعة في هذا المجال لانه تخرج باختصاص في احدى الجامعات الامريكية وله العديد من المؤلفات في علم المكتبات والمعلومات ولكن طموحاته اصطدمت برفض المسؤولين في وزارة الاعلام حيث كانت تتطلب تخصيصات كبيرة منها ادخال المكننة في عمليات المكبة ففضل البقاء في الجامعة على منصبه هذا وفي عام 1993 عين الاستاذ ( عدنان الجبوري) مديرا عاما بعد ان كان يشغل منصب مدير عام وكالة الانباء العراقية وفي عهده اصدرت المكتبة الوطنية بتكليف من الجهات العليا في الوزارة معجمين وقد ازيل في عام 2000 تمثال (المتنبي) الذي كان يتقدم مبنى المكتبة الوطنية منذ افتتاحها عام 1977 شامخا كانه يخاطب الداخل اليها  :

  انا الذي نظر الاعمى الى ادبي        واسمعت كلماتي من به صمم

 وكان من عمل النحات (فتاح الترك) * وقد احسن الاختيار لما للادب من علاقة بحرفة المكتبة وقد وضع في منطقة الكسرة مقابل نادي القادة ولانعرف سببا وجيها لعلاقة المبني بنادي للعسكر ومن الجدير بالذكر ان الاستاذة (ناصرة السعدون) رئيسة تحرير جريدة الاوبزرفر العراقية سبق لها ان عينت مديرا عاما للدار زهاء عام واحد بين فترتي تولية الاستاذ عدنان الجبوري ونتيجة لما آلت اليه الظروف التي سبقت الحرب عام 2003 كانت الدار لها الكتب والوثائق شانها شان بقية مؤسسات الدولة قد ادركت قبل وقوع الحرب بثلاثة اشهر بان الحرب باتت وشيكة فقامت بجمع الوثائق المهمة ومجموعة الكتب المتخصصة ( النادرة والفريدة والمحجوزة) ووضعها في صناديق كارتونية وارسلتها الى سرداب الهيئة العامة للسياحة في شارع حيفا كمكان بديل لها ولكي تكون بعيدة عن ايادي السراق واللصوص ووضعت غالبية الصناديق على الارض لعدم وجود رفوف كافية في السرداب . وقد سرق الكثير منها  اصابت الرطوبة نسبة كبيرة من الكتب والوثائق بسبب قبام السراق يكسر انابيب المياه

. وبعد الزيارة التي قام بها وفد من مكتبة الكونغرس الامريكي في المدة 27/10-3/11/2003 واطلاعهم على حالة الوثائق والكتب نصح خبير الصيانة الذي كان حاضرا ضمن الوفد بان توضع هذه الكب والوثائق في ثلاجة كبيرة لتجمد ثم يكسر الماء المجمد وازالته ثم تخضع لعمليات صيانة اخرى لاعادتها الى حالتها التي كانت عليها في السابق. ولاتزال هذه العملية قائمة حتى يومنا هذا*اما مبنى دار الكتب والوثائق فقد تعرض الى حريقين اولهما في 10 نيسان 2003 اي بعد يوم من احتلال بغداد والثاني في 12 نيسان اي بعد اربعة ايام من الحريق الاول بهدف القضاء على مالم يقضِ عليه الحريق الاول ورافق ذلك اعمال تدمير وتخريب .وهكذا فقدت المكتبة الوطنية الغالي والثمين والنادر والفريد حتى النسخ المايكروفلمية للصحف القديمة لم تسلم من الحريق والنهب والعبث.

ولكن المكتبة الوطنية شهدت حملة اعمار واسعة بعددد ذلك ، واستطاعت ان تفتح ابوابها من جديد للمطالعين وبخدمات نوعية افضل .
 

المصادر:

1.    جريدة الوقائع العراقية ، العدد 560 ،  9 / اب / 1961 م.

2.    سمير مدحت العزاوي ، المكتبات العامة في العراق .

3.    عبد الاله ابراهيم الوائلي ، المكتبة الوطنية وتطورها .

4.    الوقائع العراقية ، العدد 931، نيسان1964 م.

5.    صافي الياسري ، المكتبة الوطنية.. معقل اخير للثقافة .

6.    محمد خلف، ماذا في المكتبة الوطنية ، صحيفة طريق الشعب ، العدد 235 ،27 / حزيران /1974م.

7.    الوقائع العراقية، العدد 1847 في 4 / 3 /1970م.

8.    قحطان احمد سليمان ، المكتبة الوطنية العراقية وكيفية النهوض بها ، 1974م.

9.    الوقائع العراقية،العدد 123 ،ايار،1972  

10. دليل المكتبة الوطنية، وزارة الثقافة والاعلام، دائرة المكتبة الوطنية،1982م.

 

11.عامر ابراهيم قندلجي واخرون ، الكتب والمكتبات ، المدخل الى علم المكتبات والمعلومات 1979م

12. دليل المكبة الوطنية ، وزارة الثقافة والاعلام، دائرة المكتبة الوطنية،

13. فائزة اديب عبد الواحد البياتي، تقرير حول دار الكتب والوثائق قبل عام 2003 وبعده.

14. جريدة الوقائع العراقية، 1987.

15.كمال لطيف سالم ،صور بغدادية،ص24

16.فائزة البياتي ورفيدة عبد المجيد،تقرير بعنوان (دار الكتب والوثائق قبل عام 2003 وبعده)



 

 

 

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                             اعلى الصفحة

 

 

© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006