- الصفحة الرئيسية
- اسرة المجلة
- مدارات
- النافذة المفتوحة
- كل جديد
- خير جليس
- نور العلم
- المقهى
- قالت الصحافة
- العدد الثاني التاريخ اذار / 2008
|
مكتبات قديمة لبيع الكتب في بغداد تزخر المدن عموماً بمكتبات بيع الكتب ، حتى أنّ بعض تلك المكتبات ينال شهرة تستمر الى وقت طويل ، بينما تنسى اسماء البعض الآخر بمرور الزمن أو بمجرد غلق ابوابها . وتعد مكتبات بيع الكتب منهلاً مهماً للمثقفين والراغبين بالتزود من منابع الفكر والمعرفة . والمكتبات القديمة لبيع الكتب في بغداد لها شأن كبير في تزويد القراء بالكتب والمجلات لاسيما في اوقات ازدهار تجارة الكتب ، بعض تلك المكتبات مازال مستمراً في عمله وان لم يكن كالسابق ، وبعضها زال لكنه مازال في ذاكرة المعنيين بالكتب . نقرأ هنا تحقيقاً كتبَهُ ونشره منصور بسيم ذويب في موقع ( دنيا الوطن ) ، وفيه يعرض الكاتب بعض المكتبات القديمة التي كانت متخصصة في بيع الكتب . "الموروث" مكتبات قديمة في بغداد منصور بسيم ذويب ليس هناك مايشد المثقف اكثر من مكتبة وكتاب ، فإنّ من اكثر مايعلق في ذهن المثقف موطن طفولته وصباه ، عندما يرتبط بمجالس الادب والثقافة والمكتبات ، لاسيما إن كان ذلك برفقة والد أو أخ يحب العلم ويعشق الادب ، من الذين لايكاد يخلو منهاج ايامهم من زيارة الى منتدى ثقافي او بيت من بيوت العلم او مكتبة من المكتبات ، وهذا من شأنه ان ينحت في ذاكرة الفتى تأريخاً ثقافياً ادبياً يرتبط ارتباطاً لا ينفصم بالأدب والادباء والكتب والمكتبات ، ولأجل كل ذلك كان هذا التحقيق الذي اعترف أنّ أهم دافع من دوافعه كان تلك الصلة التي علقت بذاكرتي القديمة الممزوجة بحبي للأدب والأدباء والثقافة و المثقفين ، والكتب والمكتبات التي غرس حبها فيًّ والدي رحمه الله ـــ من حيث يقصد او لايقصد ـــ فكانت قطعاً من صميمي أشفق على نفسي أن أجافيها أو أن أنساها. مكتبة الزوراء : أسسها المرحوم ( حسين الفلفلي ) عام 1930م ، والآن يمتلكها نجله ( أكرم الفلفلي ) ، تقع في سوق السراي ، كان مؤسسها يستورد الكتب من مصر أثناء العهد الملكي ، ويسافر لأجل التجارة والترفيه ، فقد كان في خمسينيات القرن الماضي يسافر أحياناً برفقة أستاذ اللغة العربية الدكتور ( مهدي محبوبة ) يرافقهم الدكتور ( علي الوردي ) مع الدكتور ( جواد علي ) صاحب الكتاب المشهور ( المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام ) وقد كان الأخير يجلس في مكتبتنا لساعات طويلة، كما قال اكرم الفلفلي .
أما رئيس الوزراء ( نوري السعيد )
فقد كان – كما يذكر أكرم الفلفلي – يمرّ أحياناً بسوق السراي ،
فناشده والدي مرة في أن يساعده ليحصل على خط للهاتف ، وقد نصب ذلك
الخط في اليوم التالي ، كان ذلك في عام 1949م. ـ هناك مكتبة ( أحمد كاظمية ) ، مكتبة ( محمود القالبجي ) ، مكتبة (الحيدري) ، مكتبة( إبراهيم الأعظمي ) أنشئَت في الأربعينيات ، مكتبة ( نعمان الأعظمي ) أنشئت في نحو الثلاثينيات ، مكتبة ( إبراهيم السدايري ) إشارة الى إرتداء صاحبها السدارة البغدادية ، مكتبة ( سيد باقر ) ، مكتبة ( عواد ) ، مكتبة المثنى ، صاحبها ( قاسم الرجب ) ، المكتبة العصرية ( لمحمود حلمي ) ، مكتبة النهضة ( لعبد الرحمن حياوي ) ، والمكتبة الأهلية ( لشمس الدين الحيدري ) ، مكتبة التربية ( لعبد الحسن راضي ) ، مكتبة دار البيان ( علي الخاقاني ) ، مكتبة الأندلس ، مكتبة المعارف ( محمد جواد ) . أما شارع المتنبي فقد كان يسمى شارع ( الأكماخانة ) لأنه كان يحتوي مخبزاً للجيش ، أما تجارة الكتب اليوم فهي ليست كما نأمل ، فالكساد خيَّمَ عليها ، لهجرة الكثير من المثقفين ، وقراء الكتب ، وبالرغم من ذلك فأنا مستمر في هذه المهنة لأنني أعشقها ، ولأن من الصعب عليّ أن أترك تأريخ والدي وأخي والجهد الذي قاما به لعشرات السنين لإنشاء هذه المكتبة . المكتبة الحديثة : صاحبها الحاج محمد جواد ، وكان الوحيد الذي يستورد الكتب من ايران والهند والباكستان ، ومعظمها كانت باللغة العربية مكتبة دار التربية : حدثنا ( ابو محمد ) ـ وهو صاحب مكتبة الاندلس سابقاً والتي تأسست عام 1965ـ عن مكتبة دار التربية التي اصبح احد موظفيها بما يأتي : انشئت في النجف عام 1964 ثم انتقلت الى بغداد شارع المتنبي عام 1968 وكان صاحبها المرحوم عبد الحسن الراضي ، وقد بقيت هذه المكتبة في موقعها نفسه حتى الآن ، وهي تتعاطى غالباً تجارة الكتب التراثية والتأريخية والثقافية ، اما الكتب الرائجة هذه الأيام فهي كتب اللغة والنحو والادب والتاريخ القديم والمعاجم والقواميس ، وأمّا عن تأثير التقنيات الحديثة على تجارة الكتب فأخبرني بأنها لم تؤثر اطلاقاً ، لأن الكتاب هو الاساس في القراءة وما زال الوسيلة الوحيدة للقراءة . مكتبة الشطري : أفادني صاحبها ( نعيم الشطري ) بأن أصل هذه المكتبة التي تقع الآن عند شارع المتنبي هو مكتبة النور التي أنشأها عام 1958م في مدينة الشطرة التابعة للناصرية ، وقد أقفل مكتبة النور وتوجه للعمل في الكوت لسنتين ، ثم الى بغداد حيث تعرف هناك على أحد بائعي الكتب ( الستوك ) وهي الكتب التي لم تلقَ رواجاً فبقيت في المخازن التابعة لدور النشر اللبنانية ، قال : كنا نقوم بجمع كميات كبيرة منها ونبيعها شراكة ، كنا نستخدم لهذا الغرض عربة دفع ، ونبيع الكتاب بين خمسين الى مائة وخمسين فلساً ، ثم أخذنا نصدر هذه الكتب الى البصرة وغيرها ، فنحصل على بعض الأرباح من ذلك ، داومنا على هذا العمل عدة سنوات حتى أخذ بعض اللبنانيين القيام بهذا العمل ، حيث باشروا بإدخال كميات من هذه الكتب الى العراق ، مما جعلنا نعزف عن هذا العمل التجاري وهو تجارة الكتاب ( الستوك ) واتجهنا الى إفتتاح المكتبات . عام 1970م بنيت إحدى العمارات الحديثة ، استأجرت فيها محلين أولهما كان يحتل الرقم (1) في تسلسل العمارة ، ومنذ ذلك الوقت باشرت افتتاح مكتبتي ( الشطري ) . أما عن إزدهار تجارة الكتب في العراق ، فحصل في عهدين أحدهما العهد الملكي ، والآخر أثناء حكم الرئيس ( عبد الرحمن عارف ) للإستقرار النسبي في العهدين . مكتبة دار البيان : أنشأها الشيخ ( علي الخاقاني ) عام 1962م في شارع المتنبي ، وكانت محط أنظار الأدباء والعلماء والصحفيين ، ينهلون منها معارفهم ، ويتفاعلون في منتداها مع نظرائهم أهل الثقافة والأدب ، أفاد الأستاذ ( بديع الخاقاني ) نجل مؤسسها ، بأنّ هذه المكتبة كانت أول من أدخل أسلوب الخصم على أسعار كتبها خدمة لطلاب الجامعات والمدارس ، وكانت تتساهل حين بيع الكتب مع محدودي الدخل ، وتبيع لهم بالتقسيط ، إنطلاقاً من مبدأ نشر الثقافة من غير النظر الى أهمية تحقيق الأرباح . قام المرحوم الشيخ ( علي الخاقاني ) بتأسيس دار وطنية أهلية بالتعاون مع بعض دور النشر العراقية ، مثل مكتبة النهضة وصاحبها ( عبد الرحمن حياوي ) ، ومكتبة التربية ، والمكتبة الأهلية وصاحبها ( شمس الدين الحيدري ) ، والمكتبة العصرية وصاحبها ( محمود حلمي ) ثم بعده ( صادق القاموسي ) ، وشركة العروبة وصاحبها لبناني الأصل. حينما أكتمل موضوع هذه الدار طرحت هيكليتها ، فعرض الأمر على وزير الثقافة والأعلام لإستحصال الموافقة الرسمية ، إلاّ أن الوزير ( شفيق الكمالي ) كان يحبذ أن تكون هذه الدار حكومية وليست أهلية ، ولكن والدي طرح عليه مقترحات منها أن تعنى هذه الدار بواجب أساسي يتضمن تصدير الكتاب العراقي على وجه الخصوص الى جميع أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي ، وفعلاً تمت الموافقة على ذلك وأنشئت دارحكومية وطنية تصدر الكتاب العراقي ، وقامت هذه الدار الحكومية بالإتصال بالكتاب والأدباء لغرض تصدير كتبهم بعد طبعها . مكتبة الصباح : تحدث السيد سالم جاسم جودة صاحب مكتبة الصباح التي ورثها عن ابيه والواقعة الآن في شارع ( عمر بن عبد العزيز ) في الاعظمية ، على التقاطع المسمى ( ساحة مكتبة الصباح ) والمسجل – كما أفادني صاحبها - رسمياً بهذا الاسم : ـ تأسست المكتبة عام 1947 م في منطقة الباب المعظم قرب بناية الموقف العام ، وقرب وزارة الصحة الحالية ، ثم انتقلت عام 1956 الى الاعظمية بعد تهديم المحل القديم الى موقعها الآن عند تقاطع مكتبة الصباح . في عام 1997م تحول امر ملكيتها من والدي المرحوم ( جاسم جودة ) اليّ .كانت في اوائل إنشائها تبيع الصحف والمجلات والكتب والقرطاسية والسكائر والسكاكرفضلاً عن حيازتها وكالة للأجهزة الدقيقة وبيعها للقرطاسية حتى صدر قرار وزارة الاعلام بالاقتصار على بيع المطبوعات والقرطاسية ، وهكذا الى ان انتقلنا إلى المحل المقابل ، الحالي ، بسبب قانون الايجار الحديث . كانت المكتبة تعد معلماً مهماً من معالم مدينة بغداد ، ونقطة دالة يستدل بها على الأمكنة والعناوين . أفاد صاحب المكتبة بأنه كان في الماضي يتسوق ما يعادل نصف شاحنة صغيرة من الاصدارات الحديثة للكتب وبشكل دوري ومستمر ، ولكن ذلك قد انحسر الآن بسبب التقنيات المتقدمة للحاسوب والانترنيت وغيرها ، ولكنه مع ذلك يؤمن بأنّ الكتاب سيبقى الوسيلة الاكثر رواجاً وراحة وديمومة للقارئ . حينما كنت أتجاذب الحديث مع صاحب المكتبة تداخل معنا أحد كبار السن وقال : كان من زوار المكتبة قبل عقود من الزمن ، كبار الساسة والشخصيات الادبية والفنانين والرؤساء مثل عبد السلام محمد عارف وخالد الشواف وعبد الرحمن البزاز واسماعيل الشيخلي وخالد الرحال وعطا صبري وعبد العزيز العقيلي ومحمد بسيم الذويب . ( موقع دنيا الوطن )
|
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006

