|
جدلية الكتاب – القراءة –
ابدأ بنفسك : خطوات
على طريق تطوير المعارف والمهارات الابداعية .
مؤيد معمر / كاتب
عراقي ـ بغداد
أقول بادئاً بالذي له اول وقد
لا يكون له آخر: مهما اخذتني مظاهر حداثة العصر بما اقبله منها
فقط، فلا أنفك امتد بيدي بعيداً الى التراث العربي الزخّار، فاغترف
منه دُرراللآلئ علماً ومعرفة وتجربة، فان لم أمد يداً مرة او
مرتين، أحسست كأنً مَن لا أراه ويراني من روح وريحان يأخذ بيدي؛
الممدودة وغير الممدودة الى ما يكون قد فاتني لكأنه قائل لي: ان
تغافلت عنه غير غافل فهو ليس بمغفول ! فلا تنسَ- كآخرين- ماحقهُ
التذكر، فأجدني – من ثم – قائلا: سمعاً وطاعة فانّ (الخوافي قوة
للقوادم).
وهكذا – والحديث متعلق بشأن الكتاب – أجده وافياً بحق البدء لجدارة
احسان الابتداء كحق الفاتح لمغاليق الاشياء ان استطاع الى فتح
بعضها سبيلاً، ان استهل بالاشارة الى البيت الآتي للمتنبي بعمودي
دلاليته مع الأخذ في الاعتبار ما كان سائداً في زمانه ولعلّه لم
يعد يحمل من سيادته الان ما كان حاملها في وقته ذاك.
أعز مكان في الدّنا سرج سابح ٍ
وخير جَليس ٍ في الزمان كتابُ
وأقول مستدركاً بالاضافة
ومستثنياً بعدها: اما جليس السوء – جُنبت أذاه- فدعك منه لانه –
افتراضاً كالأحمق: قد يريد ان ينفعك فيضرك، في قول على قول.
والكتاب – الكتاب ( كما تقول: الشاعر – الشاعر) لا سواه هو الذي
يضيف الى معارفك معرفة او يكشف غامضاً او يهدي الى سبيل منير او
ينشط فكرة او يعزز قناعة سليمة او يثير الاسئلة ما تستدعي اجوبتها
الملائمة او يزيد فائدة او.. او .. وبداهة- من قبل ومن بعد- فان
كتاباً كهذا هو بكاتبه مثل الأديب باسلوبه. انه الكتاب الخلاق- ان
جاز لي الوصف- بغير اعتماد على التجميع للتوليف بل بتلمس خفايا
الحقائق بالتأليف. وهكذا، فان كتاباً متميزاً – متمرساً من مراس
كاتبه المتخصص قادر على اثراء لغتنا القرائية – الكتابية بحسن
استخدام المفردات/ الكلمات ضمن العبارة وهذه ضمن الجملة باسلوب
سائغ يدخل الى غرف قلعة العقل برخاء كدخول أنيس مؤنس مستأنس.
ويستأثر به عقل القارئ (الباطن) قبل (الواعي) بحسب تصنيف علم النفس
الثنائية التفكير.
والكتاب – بهذا التوصيف لا الوصف المحض- مصدر اساس لتوسيع آفاق
القارئ أيا كان مع الاقرار بأنّ قليل الاطلاع يحتاج الى تطعيم
قراءاته بما فاته منها وتنويعها كلما وجد الى ذلك سبيلاً. وحاجته
هذه اكثر كثيراً من حاجته الاوسع منه اطلاعاً.
أما الكاتب – باختلاف اهتماماته الكتابية والمعرفية المتوزعة هواية
او احترافاً على أقانيم الادب والثقافة المتعددة أسوة بالصحفي
والمترجم في درجة او أزيد من درجات التأسي- ففي حاجة نوعية اخرى
الى ادامة شخذ أدواته الابداعية- التعبيرية باحسان الاطلاع على
مالا يُستغني عنه من امهات الكتب الصادرة باللغة الأم وبلغات غيرها
ان تيسرت او توفر شيء بعينه على الالمام لها. ثم انّ مقارنة كتابة
بكتابات بنية الاستقراء بعد القراءة إثراء للاطلاع وتنمية للمهارة
الكتابية. والخطوة السديدة الواثقة تقود الى المزيد من سداد
الخطوات في الفعل الادبي الكتابي أسوة بكل مظاهر الحياة اللائقة
بسمات التطور غير المدعى وبصفات التقدم المبتغى. والثقافة بمفهومها
المتعارف على حدوده لا محددات توقفها عند حدها. ومن ثم تعوزه مهارة
معينة لكن الثقافة بعامة لا تنقصه، ستكون (هذه) عوناً له على تجاوز
(ذلك) النقص المفترض في (تلك) المهارة.
وبعد – مكررة- فنعم ان اخذ الانسان نفسه بالصعب امرٌ شديد الاتعاب
ولكن سعادته بأثماره كمثل سعادة الأم، لا تنسى ، وما أسعد من يُسفر
مخاضه الابداعي عما يضيف الى تراث الانسانية الحافل شيئا قيماً
ومفيداً بما ينبغي للاثنين.
|
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006