ذاكرة المكان

سوق الكتيبين في بغداد بين ماض ٍ عريق ومستقبل مجهول

زين النقشبندي / عضو اتحاد المؤرخين العرب

الحلقة الثالثة والأخيرة

اول مكتبات شارع المتنبي- المكتبة العصرية ومكتبة الثقافة

في نهاية الاربعينيات بدأت المكتبات تنتقل من سوق السراي الى شارع المتنبي وكانت المكتبة العصرية لمؤسسها محمود حلمي اول المكتبات ثم تبعتها مكتبات اخرى لعل اشهرها مكتبة الثقافة لمؤسسها السيد شمس الدين الحيدري ومكتبة المثنى لمؤسسها محمد جواد حيدر ثم بعد توال ذلك ازدياد عدد المكتبات في هذا الشارع الذي يعد اليوم اشهر سوق للكتيبين في بغداد نظرا لكثرة عدد المكتبات فيه بعد ان تحول اغلب كتبي سوق السراي الى مهنة بيع القرطاسية بسبب كساد تجارة الكتب ماعدا مكتبة حسين فلفلي التي مازالت حتى الان موجودة تحت ادارة نجله اكرم بعد استشهاد ابنه البكر محمد في التسعينيات القرن الماضي وللمثقفين والادباء العراقيين ذكريات جميلة مع هذه المكتبة واصحابها ويعد اليوم الكرنفال الاسبوعي في شارع المتنبي ايام الجمع من كل اسبوع احد اهم معالم بغداد الحضارية والثقافية والسياحية التي لا يستغنى عنها اي زائر لمدينة بغداد الحبيبة كذلك يعد هذا المهرجان عكاظ العراقيين في الوقت الحاضر حيث يجتمع فيه الادباء والشعراء وكتاب القصة والفنانون والصحفيون والمثقفون وكل المهتمين بالاداب والفنون بشكل دوري منتظم فلم يعد من مكتبات هذا الشارع حاليا الا مكتبات تعد على الاصابع فبعد احتراق مكتبة المثنى لمؤسسها قاسم الرجب وقيام اصحابها ال الرجب بتأجيرها الى شركة الفاتنة واغلاقهم للمكتبة منذ سنوات ووفاة السيد شمس الدين الحيدري الذي كان الشاهد الاخير على تاسيس سوق السراي وتحول الكثير من اهل الكتب الى بيع القرطاسية اتى هذا الحادث الاجرامي ليكمل على البقية الباقية لكثير من المكتبات مثل مكتبة العصرية التي هي اقدم مكتبة مازالت موجودة حتى الان ومكتبة ياسر لصاحبها الشهيد عدنان ابو ياسر  ومكتبة النهضة لال حياوي الذين قدموا شهيدين هما محمد حياوي وابن اخيه يحيى نجل القاضي نبيل حياوي صاحب المكتبة القانونية ومكتبة الرباط التي استشهد شقيق صاحبها اياد اسماعيل البياتي ومكتبة القيروان ومكتبة كريم حنش ومكتبة النبأ التي استشهد مؤسسها حسين حميد قاسم وضرغام عودة عباس ،  وكل هذه المكتبات التي ذكرناها دمرت تدميرا تاماً بفعل الانفجاروالحريق مع باقي المحال ومكتبات القرطاسية والمطابع وخاصة التي تقع في واجهة بناية المكتبة البغدادية وما يقابلها ومعلوم ان بناية المكتبة تم انشائها من قبل امانة بغداد على انقاض الفرن العسكري للصمون الاكمكخانة اضافة الى احتراق وتدمير كتب باعة الجنابر الذين يفترشون الارصفة امام المكتبات والذين كانوا في الايام التي يبيعون كتاب او كتابين من كتبهم ببضع الاف يذهبون فرحين الى اهلهم والذين لا يملكون من حطام الدنيا الا قوتهم اليومي وهذه الكتب التي ربما كانوا يعرضونها على التصريف البيع بالاجل نذكر منهم الشهيد علي مجيد حيدر شقيق الكتبي حمد البياتي الذي دمرت بسطيته واحترقت كتبه ايضا اضافة الى اصابة ابن خالته طارق بجروح بحروق كبيرة والشهيد السيد الحاج كريم جودة مراح ابو احمد والشهيد عبود عيدان مراح ابو محمد بائع الكتب الطبية والفلكية والزراعية والشهيد عبد شندي المتخصص بالكتب التاريخية والتراثية الذي كثيرا ماكان في الايام التي لا يبيع فيها كتاب او كتابين يستدين بضع الالاف من معارفه وجيرانه ليشتري بها ما يسد به رمق عائلته المكونة من ثلاث اولاد مرضى وزوجة صابرة راضية بقدرها وما قسم الله لها كما كان يقول لي والشهيد ماجد حيدر باشط الذي كان يجاور عبد شندي والمتخصص ببيع الكتب والمجلات اضافة الى الشهيد احمد مجيد رشيد الذي كان يعمل في مكتبة الشهيد عدنان ابو ياسر والشهيد محمد عبد الجليل الذي لم يتم العثور لحد كتابة هذه المقالة على جثته والشهيد واثق الحيالي الذي كان متخصصا ببيع كتب مركز دراسات الوحدة العربية اضافة الى الكتبي حسين سالم والشهيد حسين عبود احد باعة الكتب عند مدخل البناية البغدادية والشهيد حسين عبد الصمد بائع الملازم المدرسية والكتبي قحطان حسن لازم الربيعاوي احد باعة الكتب والصحف خارج سوق السراي المتسوقين صاحب مكتبة التحرير في ساحة الطيران اضافة الى اكثر من عشرين شهيداً من اصحاب مكتبات باعة القرطاسية واللوازم المكتبية واجهزة الحاسوب منهم الشهيد سعد سينا سعد علي حسين صاحب قرطاسية زهرة الخليج مع عماله ومجاوره الشهيد منذر العياشي وشهداء مقهى الشابندر الذين كانوا يجلسون في المقهى ساعة الانفجار والذين لا نعرفهم حتى الان ممن كان يجلس في المقهى من رجال الفكر والثقافة اضافة الى الشهداء ابناء اصحاب المقهى الحاج محمد الخشالي وهم كل من غانم وابنه قتيبة وكاظم وبلال ومحمد ابو الحسن اضافة الى تدمير عدد من المطابع واستشهاد بعض عمالها ومراجعيها منها مطبعة ابن العربي ولا يفوتنا ان نذكر ايضا استشهاد عدد من المارة والمتقاعدين من كبار السن من الرجال والنساء الذين كانوا يستلمون رواتبهم التقاعدية من مصرف المتنبي الواقع في البناية التراثية التي دمرت واجهتها تدميرا كاملا والمتبضعين الذين كانوا موجودين ساعة الانفجار في مكان الحادث كذلك احتراق وتدمير بعض المركبات ساعة وقوع الحادث والبالغ عددها حوالي 25 سيارة او اكثر تم احتراقها مع قسم من ركابها الذين كانوا داخلها ولم يستطيعوا النجاة هذا ما استطعنا جرده من اسماء الشهداء الذين سقطوا في فاجعة المتنبي 2007/3/5

1.     للمزيد راجع ما كتبنا بصدد ذلك في مجلة فمك العدد الاول السنة الاولى ايلول 2000م

2.     تحقيق وتقديم وتعليق الدكتور عماد عبد السلام رؤوف وهو من طبع وزارة الثقافة والفنون سنة 1978 والصادر ضمن سلسلة كتب تراثية

3.     لقاء مع د. عبد السلام بتاريخ 17/1/1998 ذكر لنا انه حينما كان يقوم بفهرسة مخطوطات المكتبة القادرية كان يرى المخطوط الواحد مكتوبا بعدة انواع من الخطوط وكل ملزمة بخط معين يختلف بالجودة والنوع ويذكر انه كان يستغرب لهذا الشيء كما يذكر انه توصل الى تفسير هذه الحالة وهو ان الاستاذ كان يوزع الملازم بين مجموعة من الطلبة ثم يعود فيجمعها في ليلة او ليلتين

4.     الجوبقجية صناعة ادوات التدخين من ضمن الاصناف التي اشار اليها فليكس جونس في تقريره

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلى الصفحة

 

© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006