|
شخصبات عراقية
العالم الدكتور رحيم عبد الكتل كوكب علمي لامع في أفق
المعرفة الانسانية
أسماء محمد مصطفى ـ أديبة وصحافية عراقية
شجرة علمية عراقية اورقت على شطآن
الفرات في مدينة الناصرية وترعرعت في بغداد ازهرت في
اجوائها الصافية وابتدأت تستمد يوما بعد يوم نموها العلمي
في مدارس العراق منطلقة الى اقطار اجنبية لتستكمل تعليمها
في جامعاتها المتخصصة في فروع الفيزياء الذرية لتتفرد
بقيمتها العلمية في العالم اجمعز
انه العالم الراحل الدكتور رحيم عبد
الكتل الاكاديمي الكبير والعقل العراقي المتطور في اعلى
اختصاصات العصر – الذرة- والدبلوماسي الناجح الذي حاز على
وسام جابر بن حيان اعتزازا بالعلم والعلماء.
من اين نبدأ الحديث عنه؟ من يوم ولادته
في الناصرية عام 1932 ام من يوم تخرجه في دار المعلمين
العالية عام 1953 ام من تاريخ حصوله على شهادة الدكتوراه
في فلسفة الفيزياء الذرية في جامعة بروان الاميركية عام
1962؟ ام ننطلق بالحديث اولا من تاريخ تعيينه استاذا ومن
ثم عميدا لكلية العلوم في جامعة بغداد وعمله سفيرا في
النمسا للمدة من 1989 الى 1995 ومحافظ العراق في وكالة
الطاقة الذرية في العراق في فيينا وسكرتيرا عاما في لجنة
الطاقة الذرية في العراق وعضوا في المجمع العلمي العراقي؟
أياً كانت نقطة بداية الحديث، ثمة
حقيقة جلية تتدفق على اوراق تاريخ هذا الرجل العالم هي
شعورنا بالتقدير والاعتزاز البالغين به لما يمثله من ثروة
علمية وطنية كبيرة.
تقول ابنته زينب السيدة زينب مستذكرة
انجازاته:
ـ اشعر بالفخر لان والدي اكتسب سمعة
علمية رفيعة وانجز عددا من الابحاث والكتب منها كتاب
الفيزياء الجامعية بثلاثة اجزاء تدرس حاليا في قسم
الفيزياء – كلية العلوم وبحوث الفيزياء والرياضيات ومجموعة
محاضرات لجامعة البكر كما شغل مناصب علمية عديدة منها رئيس
جمعية الفيزياء والرياضيات للمدة من 1973 الى 1983 ورئيس
تحرير المجلة العلمية الصادرة عنها وبالتالي رئيس لجنة
تحضيرية لتسعة مؤتمرات علمية داخل العراق فضلا عن مشاركته
في مؤتمر نزع السلاح في جنيف ومؤتمر خافت لتحريم الاسلحة
الكيمياوية في باريس عام 1989. وقد حصل على كتب شكر من
الدولة ومنطقة الطاقة الذرية ووزير الصحة وعمادة كلية
العلوم وجمعية الفيزياء.
يتحدث عدد من اصدقاء العالم الراحل
عنه:
السيد منير الصوفي مدير المختبر
الكيمياوي في كلية العلوم والذي تربطه بالعالم الراحل
علاقة صداقة عمرها مايقارب (50) عاما.. يقول :
ـ يعد المرحوم من الشخصيات الذكية جدا
والملتزمة وظيفيا اذ كان خير رجل علم يصل اداؤه الى القمة
في جميع المجالات باخلاصه وانسجامه مع روحه عند مايؤدي
وظيفته.. كل شئ اذكره عنه يدعوني للفخر ابتداءً من كل
مايحققه عبر مسيرته العلمية مرورا ببحوثه وكتبه التي تعد
مرجعا لكل من يدرس الفيزياء الذرية وليس انتهاء باحاديثه
المتسمة بالعمق والمدعمة بالادلة والبراهين ومع ان وفاته
خسارة للعلم الا انه ترك بصماته الفكرية مؤكدا على ان
العراق يزخر بالعلماء .. لقد كان المرحوم استاذا كفوءا
ومربيا كفوءا وسياسيا كفوءًا.
ويتدفق على الورق صوت الدكتور صبحي
العزاوي الذي عمل مع الراحل في كلية العلوم بصفة معاون
العميد للشؤون العلمية والدراسات العليا من عام 1973
ولغاية 1976. يقول د. العزاوي:
ـ من الناحية العلمية كان الراحل عالما
جليلا متميزا راغبا على الدوام في تطوير كلية العلوم
ورفعها الى مصاف كليات العلوم العالمية ومقدما للوطن خدمات
علمية متميزة وعرفته من الناحية الانسانية رجلا بمعنى
الكلمة وسمحا ومساعدا للغير ومحدثا لبقا يعطي التفسيرات في
المواقف الحرجة ومتابعا لشؤون غيره، ومذللا للعقبات التي
تخص امور ادارة الكلية ومثاليا في تعامله مع ربطتهم به
علاقة طيبة.
ـ وكتبت أسرة العالم الراحل :
لقد حمل العالم الراحل الكتل مسؤولية
هذه الكلمة، عظيم حرص على تعليم ابنائه كل القيم والمبادئ
العريقة، واغناء حركة العلم الرصينة في العراق ورفده بكل
ماهو متطور وحرص كل الحرص على اعلاء كلمة العراق فوق كل
كلمة على المهذب، ان تكلم فهو الحق والصدق في قوله، وان
امسك فحرصا على ان لاينطق الابه، لذا عظم في اعين الجميع.
تغمدك الله برحمته الواسعة واسكنك فسيح
جناته، دامت ذكراك عطرة في قلوبنا وقلوب المحبين ، وبرغم
الفراق نقول ابي، تبقى منبعا للحب والحنان والامل والامان
، عسى ان تلتقي ارواحنا طاهرة في الفردوس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلى الصفحة
|