|
أدب الرحلات لعوالم الاستكشاف في المدن بتاريخها وتراثها:شذرات
وسوانح..
تأليف ـ فيصل غازي الميالي عرض ـ علي
الربيعي
يعد ادب الرحلات على النقيض من
الاستشراق كما هو معروف لدى الباحثين
بهذا الشأن، اذ يعد هذا الادب
اي (الرحلات) الذي جاء بجزئه الاول من طبعته الاولى
لمؤلفه الميالي الموسوم ـ شذرات
وسوانح عن السياح الذين مروا بسنجق (لواء) الرماحية
وبلداته الثلاث (لملوم والحسكة
والديوانية) ـ بحسب الكاتب الفرنسي (سافاري) من
ادباء القرن الثامن عشر كما ورد
في مقدمة الكتاب
انها تشكل اكثر المدارس تثقيفا للانسان
واثراء لفكره وتأملاته عن الكون والحياة،
فالاختلاط والحياة مع الشعوب
المختلفة، فضلا عن الاجتهاد في اخلاقهم وطباعهم،
والتحقيق في دياناتهم ونظم
حكمهم، غالبا ما تضع امام الفرد مجالا طيبا للمقارنة،
كما تساعده ـ ولا شك ـ على
تقييم وتقاليد بلده وموطنه..ثم
يحيلنا الكاتب لعنوان
كتاب الاستاذ صلاح الشامي مشيرا
الى ان (الرحلة عين الجغرافية المبصرة) بمعنى ان
الكاتب الميالي يفسر لنا على
انها اي (الرحلة) ليست وسيلة اكتشاف فحسب بل هي ايضا
(جزء اصيل من حركة الحياة على
الارض،.. ثم باشارة تاريخية لتلك الرحلات الاوروبية
الى المشرق العربي خلال الفترة
من (1547 ـ 1913) قد حددتها بين فترتين متباعدتين من
حيث اهدافها ودوافعها وكذلك
اسلوبها ومنهجها وهي المرحلة الاولى:
وتمتد من وصول
العثمانيين الى العراق حتى
منتصف القرن الثامن عشر اذ تزايد الاهتمام الاوروبي
بالمنطقة العربية بشكل عام
والعراق بشكل خاص، وخاصة البريطاني منه، وان الدافع
الاقتصادي لم يكن هو البارز
وانما الدافع الذاتي وحب الاطلاع وجمع المعلومات، ولذلك
فان تلك الرحلات يطغى على
اسلوبها ومنهجها البساطة والاختصار، ولم تهتم بالتفاصيل
عن المناطق،.. والمرحلة
الثانية، هي ذات الاهداف والغايات المعقدة والمتنوعة لانها
تمثل فترة ما بعد غزو نابليون
لمصر، اذ اخذت الانظار تتوجه الى بلاد وادي الرافدين
لاستشكاف طريق الفرات كطريق
توصيل الى الهند،..
على ان الكاتب قدم تواريخ مهمة
وعناوين فاصلة ودقيقة للمناطق
التي اشرنا اليها هي في طرق النقل البري والنهري داخل
اراضي محافظة القادسية قديما!..
اذ طرق النقل النهري داخل (سنجق) الرماحية سابقا
وبلدات الحسكة ولملوم
والديوانية خلال فترة البحث ووضع نهر الفرات عند دخوله
الحدود
الادارية بين الحلة والديوانية، قائلا
على لسانه: انه في عهد السلطان سليمان الثاني
المبتدئ من سنة 1678 ولغاية
1691م واثناء ولاية سلحدار عمر باشا الثاني المبتدئ من
سنة 1678م ولغاية 1689، قد حصل
تطور مهم جدا على نهر الفرات ضمن منطقة الديوانية
فان نهر الفرات كان بكامل مياهه
تقريبا يدخل سنجق (الرماحية)،.. مستطردا اسماء
وعناوين اخرى ولمحات تعريفية
لتلك المدن، والرحالة الاجانب بدءا من رحلة بيدرو
تيكيسرا البرتغالي والايطالي
ديللافاليه ومن نفس الجنسية زميله سبستياني في القرن
السابع عشر وبعض المصادر
والشخصيات الاخرى لكتاب عراقيين واجانب، وكذلك رحلتي جاف
بابنيست تامزنيه الى العراق
العام (1638م و1652م) وهو احد النبلاء الفرنسيين
المولود في باريس العام (1605)
اذ جاء قاصدا من حلب الى البصرة بطرق البادية
الكبرى،.. وغيرهم الكثير من
الرحالة الاجانب، والحادثة الشهيرة ص108 عن قتل (مستر
هير) الانكليزي الجنسية في
ديسمبر العام 1778 او يناير 1779، اذ كانت هيبة الحكومة
التركية بلا معنى في نظر
العربي، والذي اغتيل في النيبال وقتل بالقرب من لملوم على
الفرات، منوها على اشارة د.
توماس هاول من مستخدمي شركة الهند الشرقية برحلته
الموسمة (رحلة العودة من الهند
بطريق البر)، بانه خلال مسيرته التاريخية يقول
السائح ما نصه (وصلنا الى
المكان الذي حدثت به فاجعة مقتل السيد هير دارك والذي سلب
وقتل على يد مجموعة من اللصوص
ولذا فقد اتخذنا جميع الاحتياطات اللازمة لاجل مواجهة
اي خطر يداهمنا في ذلك المكان
اذ وضعنا اسلحتنا على اكتافنا لكي تظهر للناظر الينا
ان من يحاول التحرش بنا سيدفع
الثمن غاليا، وعندما اقتربنا من مدينة لملوم.. الخ
وهذه الواقعة التي يشير اليها
السائح كانت قد وقعت قبل رحلته بثمانية او تسعة اعوام
ولا تزال اثارها وذكراها عالقة
باذهان الاوروبيين الذين يزورون المنطقة بصفة
سواح.
ويستذكر الكاتب ايضا مدينة السماوة ص65
في عامها 1758 بوصفها مدينة مسورة
بيوتها مشيدة من الطين يحكمها
شيخ يدعى (اسماعيل) (وهو من اتباع علي أغا) وهو رجل
كبير السن بارع كيس ومحترم)،
حضر من اجلنا على متن قارب صغير وكانه قد وصل قبل ان
نبلغ المدينة بفترة وجيزة،
اخبرنا بانه كان على علم بوصولنا على قارب تجاوزنا يوم
امس، فضلا عن حضوره شخصيا
للاطمئنان علينا، اذ كان قد هيأ لنا كل شيء لاستقبالنا
وبقدر يكفي عشرين ملاحا وسطر
لنا الكاتب من تلك الرحلات ما قيل عن التراث وكذلك
الشعر الشعبي العراقي
اذبال المصري المصكول شافاه
وريجه لكل عليل يصير شافاه
باني لحيت الدهر
شافاه
بسبب ما عينك
من يانويه!..
( جريدة
الصباح ـ ملحق ثقافة شعبية )ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلى الصفحة |