|
أول ظهور للخط في التأريخ
عباس عبيد داود ـ كاتب عراقي
إنَّ ظهورَ الكتابة للمرة الأولى وضعت
حدا ً لعصور سحيقة أطلق عليها إسم عصور ما قبل التأريخ.
وبظهور الكتابة بدأت العصور التأريخية، وكان الخط والكتابة
الحد الفاصل بين حقبتين زمنيتين. وكشفت التنقيبات الآثرية
عن العديد من الالواح المسمارية الطينية التي حملت الخط
السومري للمرة الأولى من العديد من المدن السومرية مثل
(الوركاء الطبقة الرابعة وفي العقير واور) وفي التحديد في
حدود الالف الرابع قبل الميلاد، ثم مرت الكتابة السومرية
بثلاث مراحل هي:
اولاً ـ المرحلة الصورية: بدأت
كتابتها بهيئة صورية قوامها علامات تمثل الأشياء المراد
تدوينها اي كل صورة تمثل كلمة مثلاً عبَّر الانسان القديم
عن كلمة سمكة رسم صورة لها وكما عبر عن كلمة قدم رسم صورة
للقدم وتعد هذه المرحلة من اقدم المراحل في تأريخ الكتابة.
ثانيا ـ المرحلة الرمزية: ابتكر الكاتب
العراقي القديم الطريقة الرمزية لكي يتمكن بواسطتها من
تدوين الافكار والاشياء المعنوية وذلك لرسم صورة لها بهيئة
مختصرة اي استخدام الكاتب اسلوبا جديدا لعلامات كانت قائمة
سابقا فمثلا صورة القدم او الرجل اتخذت لها معان جديدة
مستمدة من معناها الاصلي مثل (ذهب،مشى، وقف، قام) صارت
صورة الشمس تعبر ايضا عن المعاني المشتقة منها كالضوء
والحرارة والليل والنهار و أصبحت علامة المحراث تعبر عن
معانٍ اخرى مثل الفعل (حرث) وكذلك تعبر عن كلمة فلاح.
ثالثا ـ المرحلة الصوتية: وتعد هذه
المرحلة آخر مراحل التطور التي توصل اليها الكاتب العراقي
في استخدام الخط المسماري لأنه لم يصلوا الى طور الهجائي
اي استخدام الحروف الهجائية والمقصود بالمرحلة الصوتية هو
اعطاء اصوات للعلامات تتناسب ولغتهم مجردة عن مدلولاتها
الصوتية والرمزية.
وهي مرحلة ظهرت في الطبقة الثالثة من
عصر الوركاء وبهذه الطريقة استطاع السومريون كتابة الأسماء
والأشياء،بعدها جاءت اللغة الاكدية سميت (باللغة الاكدية)
لأنها مشتقة من اسم الاقوام الاكدية، وهي اولى الاقوام
الجزرية واصل اللغة الاكدية فهي بالمفهوم الواسع هذا تمثل
الفرع الشمالي الشرقي من عائلة اللغات الجزرية وتضم هذه
العائلة اللغوية مجموعة كبيرة من اللغات المهمة التي
انتشرت وسادت معظم انحاء الشرق الادنى القديم منذ اقدم
عصوره التاريخية وحتى الآن وهي اللغة الأكدية بلهجاتها
البابلية والاشورية.
الكتابة الآرامية
ثم بعدها جاءت الكتابة الارامية.
فالارامية اسم يطلق على قبائل كبيرة كان اول ذكر لهم في
القرن الرابع عشر قبل الميلاد في رسائل تل العمارنة في
مصر.
وأخذت اللغة الارامية تنافس اللغة
الأكدية منذ القرن السابع قبل الميلاد واختارها الملوك
لأنها لغة سهلة ومفهومة بين جميع الشعوب التي خضعت لهم،
وبقيت اللغة الارامية بين سكان الشرق الادنى حتى الفتح
العربي. ويعود أقدم الكتابات الارامية في القرن الاول
الميلادي وامتدت حتى القرن الثالث الميلادي. والشائع ان
اللغة الارامية اقتبست اسمها هذا من اسم (آرام) خامس ابناء
سام بن نوح.
واللغة الآرامية هي لغة سامية مثل
اللغات الاشورية والفينيقية والعبرانية والعربية. ثم
انتشرت اللغة والكتابة الارامية في بلاد ما بين النهرين
للروابط التجارية بين الاشوريين والآراميين، كما ان
الكتابة الآرامية كانت اسرع في التدوين من الخطوط
المسمارية.
ووصلت اللغة الآرامية الى فلسطين والتي
كانت تسودها في هذا الوقت العبرانية لاسيما مملكة يهودا
وكانت الآرامية فيها وقفاً على الخاصة من الناس ومازالت
السريانية وهي المتأثرة بالآرامية لغة الكنيسة في امكنة
كثيرة في الشرق الاوسط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلى الصفحة |