صيانة المخطوطات والوثائق
مازن ابراهيم اسماعيل
مدير مختبر صيانة وترميم الوثائق

صيانة المخطوطات والوثائق مفهوم علمي واسع ، يهدف الى الحفاظ على التراث القديم المخطوط من خلال ازالة بصمات الزمن التي ظهرت على المخطوط بحكم قدمه والاستخدام المستمر  ، وتعرضه لمختلف الاجواء والمعاملات حيثما وجد . وهذا يعني بدوره ان  الصيانة تشمل في مفهومها التعامل مع  المادة الورقية ( المخطوطات والوثائق والسجلات والكتب النادرة ) التي اصيبت فعلاً او ذات الاستعداد للاصابة . ولا يخفى على المرء دور الصيانة في ازالة هذه البصمات واعادة حالة المادة الورقية الى ماكانت عليه قبل الاصابة بقدر ماتسمح حالة اصابته سواء اختص ذلك بتثبيت الاحبار وكشف النص المكتوب من بين البقع والاوساخ او معالجة وترميم الاوراق والجلود ومدى اهمية ذلك للباحث والمحقق والقارئ وبالرغم من هذه الاهمية العلمية والقيمة الاثرية للمخطوطات والمواد الورقية المكتوبة او المطبوعة كافة ، ما زال مجال صيانتها بكراً يحتاج للكثيرين من المتخصصين وللعديد من الابحاث والتجارب حتى تصل الصيانة الى المستوى اللائق بتراثنا العراقي والعربي والاسلامي ، ولتساير احدث ماوصل اليه العلم والتكنولوجيا في العصر الحديث.
ويرجع خلو مجال الصيانة من المتخصصين والباحثين وافتقاره الى الجديد من الابحاث -قياساً بمجالات الدراسات الاخرى
الى عدة عوامل منها غياب الدعم المالي والمعنوي  والجهل بقيمة هذا العمل وجدواه ، والى صعوبة هذا التخصص وضيق المجال الوظيفي لمن يتخصصون فيه .
ان العاملين في مجال المخطوطات والوثائق صيانة وترميماً تحقيقاً وتوثيقاً ، لاينبشون القبور كما يتوهم البعض ، بل يحافظون على الموروث الثقافي للشعوب والامم .
ان صيانة المخطوط ( أوالوثيقة) لاتعني ترميمه فقط ،  فالترميم مرحلة من مراحل متعددة يشملها مفهوم الصيانة الكاملة فالمخطوط ( اوالوثيقة ) بتعدد مكوناته الورقية والجلدية ولواصقه الجيلاتينية والنشوية  وتعرضه لعوامل التقادم الزمني الطبيعية والكيمائية والبيولوجية ومايحدث منها من اصابات عديدة يمكن اجمالها في  النقاط الاتية :-

1-      تزايد درجة الحموضة في مكونات المخطوط .
2-      انتشار البقع والاوساخ بين الصفحات .
3-      جفاف الاوراق وفقد محتواها المائي وانكماش والتواء الرقوق والجلود.
4-      التصاق وتحجرصفات المخطوط .
5-      انتشار النموات الفطرية والاصابات الحشرية .
6-      ضعف عام في الاوراق وشحوب  احبار الكتابة .

وتختلف درجة اصابة المخطوط بهذه الاصابات ، فقد يصاب بواحد او اكثر منها . وربما تجتمع كلها فيه.  وتعني الصيانة الكاملة التخلص من هذه الاصابات مجتمعة تخلصاً تاماً ، ويمر ذلك بعمليات متتالية كالتعقيم وازالة البقع وازالة الحموضة ، والتطرية والتقوية والفك والترميم . ولكل من هذه العمليات طريقة تتبع، وتختلف هذه الطريقة بين الورق والبرديات والرقوق والجلود ولابد من التاكيد على شيئين اساسيين يلازمان القائم بمعالجة وصيانته المخطوط وهما :-

1-      ضرورة احتفاظ المخطوط بمعالم اثرية وقدمه وخصائصه المميزة لعصره ولكاتبه .
2-      مراعاة عدم تاثير المواد المستخدمة في المعالجة او الترميم على مادة المخطوط على المدى الطويل ضماناً لسلامته وبقائه في حالة طيبة للاجيال القادمة .
لذا يتوجب معرفة اهم الصفات الطبيعية للأوراق التي تعطي دلالة على  مدى اثر المعالجة على استدامة الأوراق.

الصفات الطبيعية للأوراق:-

1- ثبات الأحبار        Stability of Inks  
2- مقاومة التمزق Tear Resistance     
3
- قوة الانفجارBurst Strength            
4- قوة الشد    Tensile Strength            
5- تحمل الثني Folding Strength           
6- المحتوى الرطوبي Moisture Content

وتفيد هذه الخواص عند استخدام وتطبيق أيً من محاليل او مواد الصيانة وذلك بقياس هذه الصفات لعينات من الورق ثم تعامل هذه الأوراق بالمحاليل أو مواد لصيانة المستخدمة ويعاد قياس الصفات نفسها وبمقارنة النتائج قبل المعاملة  وبعدها ، يمكن معرفة مدى تأثير هذه المحاليل على استدامة الأوراق وبالتالي تحديد مدى صلاحيتها في معالجة الأوراق المصابة ، وهذا يضمن لنا سلامة المخطوط في إثناء العمل وإثناء الحفظ والتداول ، سواء على مدى الطويل او المدى القصير ، وفيما يأتي شرح مختصر لهذه الصفات وكيفية تقديره

1- ثبات الاحبارStability of Inks    

وهو اختبار ذو دلالة خاصة بالنسبة للمخطوطات، حيث إن للأحبار المستخدمة مدلولاً أساسياً في قيمتها الأثرية .  وهذا الأمر يأتي من إيضاح نوع الخط ومعرفة المادة العلمية المنسوخة بالإضافة إلى نوعية الأحبار نفسها . ويقصد بثبات الأحبار ، مدى وضوحها قبل المعاملة بالمحاليل ومواد الصيانة وبعدها ، ويقاس الوضوح بدرجة انعكاس الضوء الساقط على الكتابة وذلك باستخدام أجهزة خاصة بقياس الضوء المنعكسReflected light  وتقدر درجة الانعكاس كنسبة مئوية  ، وتوثر في هذه النسبة صفحة المخطوط نفسها مع نوع الحبر المنسوخ به الصفحة ، وكالمعتاد تقاس درجة الانعكاس قبل  المعاملة وبعدها  بالمحلول لمقارنة النتائج وتحديد مدى تأثير المحاليل على الأحبار ، ونظراً لاحتمال اختلاف نوع الحبر أو نوع الورق من مخطوط لآخر أو من ملزمة لأخرى في المخطوط نفسه يجب إن يقاس ثبات الحبر من ملزمة لأخرى ومن مخطوط الى آخر.

3-     مقاومة التمزق Fear Resistance  

مقاومة التمزق او قوة التمزق مدلولان لشئ  واحد يدل على متانة الياف الورق ويستخدم لقياسها جهاز  Elemendorf Tear Tester الذي يعتمد في فكرته على تأرجح جسم ثقيل على هيئة  مقطع من قرص دائري في حركة حرة يميناً وشمالاً بزاوية مستقيمة 180 مْ ، والحركة هنا حول قمته وبتثبيت عينه الورق ( ذات ابعاد محددة) بأحد أحرف مقطع القرص وهو في وضع قمي يميناً اوشمالاً وتركه للحركة ليصل الى قمة الجهة الثانية وتعمل عينة الورق كحامل لثقل مقطع القرص ، وقد لاتسمح له بالوصول الى قمة الجهة الثانية ، وعدم السماح هذا يظهر في شكل قراءة على الجهاز تعبر عن قوة التمزق للورقة والجهاز المستخدم وابعاد العينة الورقية نراها في شكل (1) حيث يثبت اللسان (c) في الحرق العلوي للمقطع القرصي وهو في اعلى اليمين أو الشمال بينما تثبت الأحرف (o) على جانبي المقطع القرص ، وهنا يعمل هذا الجزء من العينة على مقاومة حركة المقطع القرصي للوصول الى اعلى الجهة الثانية ، وتظهر هذه المقاومة في شكل قراءة على موسر الجهاز . يكرر الجهاز لعشر عينات في الاتجاه الطولي للألياف وعشر اخرى في الاتجاه العرضي ويؤخذ متوسط القراءات العشرين ويضرب في عامل ثابت للجهاز، نحصل على مقاومة التمزق الخاصة بالعينة .

 طرق تحديد اتجاه الألياف بالورق

يوجد أكثر من طريقة تدلنا على طبيعة اتجاه الألياف داخل الورقة ، منها :-
1-      توضع قطعة من الورق على شكل مستطيل او دائرة على سطح الماء ( دون غمرها) وفي الحال نجد إطرافها تلتف لأعلى وتأخذ الشكل الأنبوبي في اتجاه الألياف الطولية وسبب هذا الالتفاف تمدد السطح المبتل أكثر من السطح العلوي .
2-      يُمزق شريط من الورق باليد ويلاحظ مقاومة التمزق حسياً ، وطبيعة خط الانفصال على جانبي القطع حيث تقل مقاومة التمزق مع نعومة خط الانفصال ( عدم وجود الياف) في حالة كون التمزق في اتجاه الياف الورقة ، والعكس صحيح ، تزداد مقاومة التمزق وتظهر الياف خفيفة على جانبي القطع في حالة كون التمزق في الاتجاه العرضي للالياف.
3-      قوة الانفجار
Bursting Strength 
وهي القوة التي تتحملها عينة من الورق حتى تنفجر ،وبتم قياسها  بتثبيث العينة الورقية التي على هيئة قرص مستدير بقطر 30.48 مم فوق غشاء مرن من المطاط مثبت بين فكي جهاز Mullen Burst Tester  المبين في الشكل (2) .

ويزداد الضغط هيدروليكيا خلف غشاء المطاط ( بالضغط على سائل الجلسرين او الايثيلين جليكول) يتمدد الغشاء المطاط ، وبالتالي يحدث شد بين ألياف العينة المثبتة فوقه الى ان تنقطع العينة فيسجل الجهاز القوة التي انقطعت عندها العينة بالكجم / سم ، يكرر القياس لعشرين عينة، عشر منها في الاتجاه الطولي للألياف وعشر في الاتجاه العرضي ويؤخذ المتوسط كدلالة على قوة انفجار الورقة .
4-     قوة الشــد
Tensile Strength  
يقصد بقوة الشد القوة او الوزن
Load  الذي يتحمله شريط من الورق حتى ينقطع ويتم قياسها بتثبيت شريط من الورق عرضه 15 مم بين فكي جهاز Schopper Tensile Tester في الوضع (A&B) كما في الشكل(3) .

وبتاثير القوة على الشريط لأسفل في اتجاه B يتحرك البندول على مؤشر الجهاز حتى ينقطع الشريط عند قوة معينة ولحظة انقطاعة يتوقف عند قراءة ثابتة على المؤشر تدل على القوة بالكجم التي تحملها الشريط حتى انقطع يكرر القياس اكثر من مرة في الاتجاه الطولي والعرضي للالياف ويؤخذ  المتوسط كدلالة على قوة شد الورقة .
5- مقاومة الثني
Folding Resistance  
يقصد بمقاومة الثني مدى تحمل الورقة للثني والفرد أي عد الثنيات التي يتحملها شريط من الورق حتى ينقطع. ويتم تقديرها بتثبيت شريط من الورق 1.5
X 10 سم تحت قوة شد مقارها 1 كجم في جهاز يعمل اتوماتيكيا على ثني الشريط وفرده حتى ينقطع ويسجل الجهاز عدد مرات الثني المزدوج على مؤشر خاص يكرر القياس لاكثر من عينة في الاتجاه الطولي والعرضي للألياف ويؤخذ المتوسط كدلالة على مقاومة الثني او تحمل الثني .
6- المحتوى الرطوبي
Moisture Content  
هذا الاختيار من اهم الاختيارات بالنسبة لصفات الورق الطبيعية نظراً لماله من تاثير على باقي صفات الورق ، مثل قوة الشد ومقاومة التمزق وتحمل الثني كما يوضح لنا الشكل (4) وفيه نرى مدى العلاقة بين هذه العوامل وهذا يلفت النظر الى ضرورة اختيار صفات الورق في ظروف قياسية من الرطوبة والحرارة قبل وبعد معاملته بمحاليل ومواد الصيانة وانسب هذه الظروف القياسية 50% رطوبة ، 23مْ حرارة على ان توضع العينة تحت هذا المستوى من الرطوبة والحرارة قبل بدء القياس باكثر من ساعة حتى يتوازن محتواها المائي مع هذه الظروف.

تحسب الرطوبة في الورق كنسبة مئوية ،  وتعتمد طريقة تقديرها على الفرق بين وزنين متتالين للعينة (100 جرام مثلا) ، مرة في الجو العادي ومرة بعد التسخين والتجفيف والتبريد ويتم التسخين على 105مْ والتبريد في أناء محكم ، يكرر التجفيف والتبريد والوزن ، حتى نحصل على وزنين ثابتين متتاليين والفارق بين هذا الوزن الثابت والوزن في الجو العادي ( قبل التجفيف) يمثل وزن الماء في العينة ومنه يمكن حساب النسبة المئوية او المحتوى الرطوبي للعينة. ولكن هذه الطريقة تحتاج لوقت، ومجهود مع احتمال ان تكون نتائجها غير دقيقة لسرعة تأثر العينة بالرطوبة الجوية إثناء الوزن المتكرر. وهناك طرق أخرى أدق وأسهل من هذه الطريقة واهم هذه الطرق تجفيف العينة مباشرة باستعمال أشعة lnfra-red المثبتة فوق كفة ميزان خاص يعمل بالأشعة تحت الحمراء ( الشكل رقم (5) )حيث توضع عينة الورق في الكفة تحت( لمبة) الأشعة تحت الحمراء فتجف العينة وتفقد ماءها والفقد المائي يظهر بحركة مؤشر الميزان معطياً النسبة المئوية للرطوبة في الورقة مباشرة ،وهذه الطريقة أكثر دقة وأكثر سهولة من سابقتها  .

المصادر

ـــــــــــ

1-      حسام الدين عبد الحميد محمود : المنهج العلمي للعلاج وصيانة المخطوطات القاهرة 1984 .
2-      عادل كامل الالوسي : صيانة الوثائق والمخطوطات
مجموعة محاضرات 1986 .
3-      عدنان حسن الصفار : صيانة وترميم الوثائق
مجلة الوثائق العربية العدد 7 سنة 1981، ص 17
4-      سالم الالوسي : صيانة الوثائق والخرائط والكتب والمخطوطات
مجلة الوثائق العربية العدد 20 ،1999 ص 144
5-      كامل جواد عاشور : صيانة الوثائق والترميم اليدوي
المصدر السابق ص 160 .

 


اعلى الصفحة

© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006