- الصفحة الرئيسية
- اسرة المجلة
- حوار وتحقيق
- فضاءات
- نتاجات نسوية
- صحافة نسوية
- مبدعات
- نساء في الذاكرة
- العدد السادس حزيران 2009
|
بـــــــلــــقيـــس ملـــكــــــــة ســـبــأ
اشتهرت دولة سبأ في التاريخ بعاصمتها مأرب
وسدها الشهير،لكن كلمة سبأ ارتبطت ارتباطا وثيقا بأسم ملكتها بلقيس التي عاصرت
النبي سليمان الحكيم (ع )ودخلت في دينه واصبحت زوجته00 وهي بلقيس ابنة ذي شرحبن
ذي جدن بن الهد هاد بن شرحبيل 0وقد اثبتت بعثة المانية برئاسة (كارول يونجمان
)ان بلقيس سامية الاصل كالعرب 0 كانت هذه الملكة من الشخصيات غير العادية من
النساء فهي اولاوقبل كل شئ كانت من نساء القمةاو من اعلى طبقات النساء اللواتي
عشن على هذه المعمورة فقد كانت ملكة ارستقراطية عظيمة ،لها القصور والامجاد
والابهاء 0 وكانت على درجة كبيرة من الجمال ، وذات تدبير وحكمة وتبصر ، قامت
على ادارة دولتها بحزم وقوة ، وذاعت شهرتها في الافاق حتى وصلت الى سليمان
الحكيم (ع ) وكانت بينهما اسطورة عظيمة 0ومما لاشك فيه انها كانت تتمتع بشخصية
قوية مما مكنها من القيام بادارة دولتها كما يقوم الملوك العظام وتتراس مملكة
وتقود شعبا، في عصر لم يكن يعطي للمراة مكانتها وقيادتها الاوراء رجل او في كنف
ملك ،الاانها كانت من اقدر الشخصيات حنكة وتدبيرا وتنظيما 00 على ان اهم مافي
شخصية هذة المراة ،وما اعطاها النور والخلود والمجد هو انها كانت واحدة من اعظم
الباحثين عن الحق في الارض ، فقد كانت رحلتها الى النبي سليمان من الرحلات
القليلة النادرة ،التي قامت بها المراة ،سيرا وراء الحق والنور والايمان
والمعرفة ، وقد اخذت هذه الرحلة مجدها العظيم عندما ذكرها المسيح (ع)بعدما
يقارب من الف عام ، كالرحلة الخالدة التي اعطت هذه المراة لا ان تقف امام
سليمان فحسب بل امام من هو اعظم من سليمان عندما تقف في يوم الدين ،لتدين ...
ادارت بلقيس شؤون دولتها بشجاعة وحكمة وتدبير ومن اعمالها العظيمة اقامة سد
مأرب الذي يجمع الماء بين جبال وكانت بارة بالفقراء والمساكين ، وهي صاحبة
الصرح الذي ورد ذكره في القران الكريم ((انه صرح "ممرد من قوارير))كما بنت قصر
بلقيس في مدينة مأرب ، واتخذت لها عرشا من الفضة والذهب مرصعا بكل ماعز وندر من
الجواهر الثمينة 000 ((ولها عرش عظيم ))0وفي بداية حكمها جمعت جيشا عظيما ،
سارت به الى مكة ،ثم وصلت ارض بابل فتصارعت مع اكاسرة الفرس وانتصرت عليهم حتى
بلغت ارض نهاوند اذر بيجان ، ثم عادت الى اليمن ظافرة غانمة ، وبذلك اتسعت رقعة
ملكها حتى شملت بابل واذربيجان 0
وقد عاصرها نبي وملك جبار يمارس في العالم القديم سلطانا لم يحصل عليه انسان من قبل ومن بعد 00 انه النبي المتوج سليمان الحكيم الذي انعم الله سبحانه وتعالى عليه بالذكاء والحكمة وعلمه منطق الطير ((يا ايها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شىء))ومن كثرة علومه لم يلقب بالنبي اصلا وانما لقب بسليمان منذ ان عزمت على زيارته في عاصمة ملكة القدس وكان البحث عن الحق والوصول الى الله هو الدافع الاول والاسمى لتأخذ طريقها اليه 000 حيث كانت بلقيس من قوم وثنيين يعبدون الشمس من دون الله ((وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون )): ومن هنا بدأ الصراع بين الحق والباطل والنور والظلام والشرك والايمان 0 وقد ذكر القران الكريم قصتها مع سليمان الحكيم عليه السلام وكيف استشارت قومها ولم تنفرد برايها على الرغم مما كان لها من سطوة وسلطان 0(يقول المؤرخون ان بلقيس ارسلت هديتها الاولى الى سليمان وهي عبارة عن مائة غلام ومائة جارية وصناديق ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد 000 وعاد رسلها ومعهم هداياها وهم ينقلون لها رسالة سليمان الذي قال لهم ((اتمدونن بمال ،فما اتاني الله خير مما اتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون، ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لاقبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون ))وما كان لبلقيس الا ان تلبي نداء الحق الذي تجسد في قول سليمان ((الاتعلو علي واتوني مسلمين )) فجاءت ومعها وجهاء قومها واركان دولتها جاءوا ملبين امر سليمان ومؤمنين طائعين ومذعنين لصوت الحق ، وبذلك تحقق امر الله ((وصدها ما كانت تعبد من دون الله انها كانت من قوم كافرين )) قالت ((ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) سورة النمل وهكذا انتشر دين سليمان في اليمن فكان لهذه الرحلة اثارها الخالدة الباقية الى يوم الدين 0 فقد كانت هذه الملكة بحق امراة ثرية الذهن ،جبارة التفكير،فالمراة التي تستطيع ان تواجه سليمان وتناظره وتمتحنه بمسائل لايمكن الاان تكون واحدة من عبقريات النساء وافذاذهن ،واندرهن في المحاجة والتفكير والتأمل 0 وعندما تزوجها سليمان كانت عذراء لم يمسسها بشر فقد عاشت طوال حياتها شريفة ونزيهة ... ورزقت بلقيس من سليمان بأبن واحد هو رحيعم بن سليمان .توفيت بلقيس بعد عام واحد من مقتل ولدها في انطاكية ، وتركت ذكراها محاطة بالتقدير والاحترام كأشهر ملكة من ملكات العرب اللواتي كان لهن اعظم الاثر في تطور الحضارة والعمران .. ومن الضروري ان نذكر ان التاريخ لم يحفظ لنا من هذه المراة سوى رحلتها الخالدة وما حف بهذه الرحلة من اثار بلغت مسمع الدنيا عبر العصور والاجيال . |
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006



