- الصفحة الرئيسية
- اسرة المجلة
- حوار وتحقيق
- فضاءات
- نتاجات نسوية
- صحافة نسوية
- مبدعات
- نساء في الذاكرة
- العدد السادس حزيران 2009
|
زواج الاقارب
بين الطب والاعتقاد
ليس هناك تبرير علمي يرجح زواج الأباعد على زواج الأقارب .وما يشاع عند العامة بأن زواج الأقارب يزيد احتمالية حصول الأمراض الوراثية ليس قولا دقيقا وصحيحا في كل الحالات . فقد يكون صحيحا في حالات معينة . ولكنه ليس قانونا ثابتا ولا قاعدة عامة فقد تكون هناك العوامل الوراثية الموجودة لدى القريبين ، يمكن ان تظهر نتيجتها بعض الامراض الوراثية . ولكن هذه العوامل الوراثية قد تكون موجودة لدى زوجين لا تربطهما صلة قرابة . ومجمل القول فان ذلك يعتمد على مدى انتشار العوامل الوراثية في الأسرة او في المجتمع . والخوف من زواج الأقارب هو ظهور بعض الأمراض الوراثية في الأسرة او في المجتمع نتيجة وجود عوامل وراثية متنحية لدى الزوجين . وكما ذكرنا فان التعميم لايجوز في مثل هذه الحالات ، وان ذلك يعتمد على وجود العامل الوراثي المرضي المتنحي في المجتمع . فلو فرضنا ان العامل الوراثي المرضي موجود في 5 ر12 % في المجتمع فان زواج الأباعد لايضمن انجاب أولاد أصحاء وراثيا ، بمعنى ان وجود العوامل الوراثية المتنحية في المجتمع بنسبة 5ر12% يتساوى فيها ظهور هذه الأمراض في زواج الأقارب والأباعد . ولو فرضنا ان نسبة وجود العامل الوراثي المرضي في المجتمع هي 5ر12% مع وجود أسر خالية من هذا العامل فبالتأكيد ان زواج الأقارب في هذه الحالة يضمن عدم ظهور مثل هذه العوامل على شكل أمراض وراثية .أما لو فرضنا العكس بوجود هذه العوامل الوراثية المرضية المتنحية في أسر معينة مع خلو المجتمع منها . فان زواج الاباعد في هذه الحالة اكثر ضمانا وأمنا من زواج الأقارب ولنضرب لذلك مثلا في محافظة البصرة ينتشر مرض فقر الدم المنجلي ( sickle cell A anemia ) ، والعامل الوراثي منتشر بين الأسر هناك . ولو فرضنا ان امراة هاجرت وسكنت البصرة وهي لاتحمل العامل الوراثي لفقر الدم المنجلي ، في هذه الحالة فان الزواج بين افراد هذه الاسر ـ اي زواج الاقارب ـ اضمن من زواج الأباعد مع الأسر التي تحمل العامل الوراثي وقد يكون زواج الأقارب في بعض الحالات مفضلا ، اذا كانت هناك عوامل وراثية مرغوب فيها ومحببة كصفات الذكاء والقوة والجمال . وقد تكون هذه الصفات موجودة عند الأباعد وفي هذه الحالة يكون الزواج بالأباعد مفضلا . لذا لاتوجدهناك قاعدة علمية عامة . اذ ان الزواج يحكمه مدى انتشار العوامل الوراثية المرغوبة او المرضية . اي ان الاحتمالات تتساوى في زواج الأقارب والأباعد . وما ينصح به علميا هو ان لايستمر الزواج بين الأقارب أجيالا حتى لاتتحول الأسر الى مجتمعات صغيرة مغلقة ، وهو ما ثبت انه مضر من الناحية الوراثية . لان الزواج بين أقرباء فقط يزيد نسبة تواجد العوامل الوراثية المرضية في هذا المجتمع ــ على أساس قانون التراكم ـ وبمرور الأجيال ترتفع نسبة تواجد هذه العوامل الوراثية المرضية في المجتمع ويزداد ظهور الأمراض الوراثية المحكومة بهذه العوامل . ولا ننسى ان هناك فوائد اجتماعية من زواج الأباعد حيث ترتبط أسر المجتمع باواصر وعلاقات صهرية ، وتوسع هذه العلاقات وما يتبعها من تماسك بين أفراد المجتمع . وفي الوقت الحاضر فان الزواج سواء كان بين الأقارب او الأباعد تحكمه الاستشارة الوراثية ( Genetic councelling ) . حيث يتم عن طريق الفحوصات للعوامل الوراثية التأكد من وجود هذه العوامل في الزوجين ، واحتمالية ظهور الأمراض المحكومة بهذه العوامل . اضافة الى ضرورة اجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج ( كفحص عامل ((R h ) . أما من الناحية الشرعية فلم يرد نص صريح بكراهية أو النهي عن زواج الأقارب والترغيب في زواج الأباعد . وقد أباح القرآن الكريم الزواج بالأقارب في قوله تعالى (( ياايها النبي انا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت اجورهن .... وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك )). ( الأحزاب ــ آية 50 ) كما ان النبي ( ص ) تزوج بنت عمته ( زينب بنت جحش ) . كما لم يرد في السنة الشريفة نهي صريح عن زواج الأقارب والحديث الشريف يقول : ( تخيروا لنطفكم ، وانكحوا الاكفاء )) . فالشرط في الزواج الكفاءة والدين وحسن الخلق والسلامة الصحية . ويمكن تلخيص الموضوع بالنقاط التالية :ـ 1- أساس الزواج التكافؤ والدين وحسن الخلق والمعاملة لقوله ( ص ) : ( زوجوا من ترضون دينه ) وقوله ( ص ) : ((تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء )) . 2- اجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج 3- الاستشارة الوراثية لمعرفة وجود العوامل الوراثية المرضية في الزوجين واحتمالية حصول الامراض المحكومة بهذه العوامل . 4- اضافة الى فوائد الزواج الجنسية والانجابية لحفظ النسل. هناك فوائد اجتماعية تتحقق بتمتين وتقوية الأواصر الاجتماعية بين الأقارب والمجتمع عموما . (( وفوق كل ذي علم عليم )) الدكتور رضا جواد البصري
|
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006

