

- الصفحة الرئيسية
- اسرة المجلة
- حوار وتحقيق
- فضاءات
- نتاجات نسوية
- صحافة نسوية
- مبدعات
- نساء في الذاكرة
- العددالخامس اذار-2009
|
الحركة النسوية في العراق مسيرتها وتطورها * نســـــــــــــــــــــــاء كرديـــــــــــات
الحرية لاتقدم على طبق من ذهب ولاتسقي في كأس من فضة
لكي نكون او لانكون يجب ان ندرك ان الحياة ثورة .. صراع وانقلاب ،انقلاب وثورة على الذات اولا ثم على الواقع ثانيا . هذا ما فعلته النساء العاملات في معمل النسيج في نيويورك . القصة الطويلة ، لسنا بصدد سردها الان لكن البداية كانت في يوم الثامن من اذار عام 1857 حيث انهن ادركن ، قررن ، انتفضن ، اضربن ، انقلبن ثرن فانجزن 0 ادركن بؤس الحياة التي يعيشنها في هذا المعمل فقررن الانقلاب وكان انقلابهن اولا على الذات ، الا وهو اما الحياة او الموت ثم انقلابهن على الواقع ( أرباب العمل) اما الاضراب عن العمل او الرضوخ لطلباتهن وتحسين ظروفهن المعيشية . هكذا بدأن فانجزن وكان ثمن الانجاز باهضا ، في يوم الثامن من اذار عام 1908 قمن ثانية بالاضراب لكنهن حجزن في المعمل وبسبب اندلاع حريق مجهول السبب في المصنع احترقت 129 عاملة لم ينج منهن الا القليل . لكي تمتلك الشيء يجب ان تدفع الثمن . كان الثمن باهضا ، لكن الانجاز كان انجازا عظيما اصبح ارثا لالاف الأجيال من بنات جنسهن . اذن الحرية طريقها شاق ، وللوصول اليها يجب ان ندرك انها لاتقدم على طبق من ذهب او تسقى في كأس من فضة . الحرية ثورة وانقلاب ان لم نثر على انفسنا نواقصنا تؤخرنا افكارنا البالية ثقافتنا الجاهلة طموحنا الا طموح خيالاتنا المحدودة الهادفة ان لم نقتلع ضعفنا من جذوره ان لم نفعل كل ذلك لن نستطيع ان نردم تربة رخوة خصبة صالحة على ارض احلامنا بل حلمنا بالحرية لن نستطيع ان نمد الجذور للثورة الأكبر الا وهي الثورة على الواقع متى فهمنا انفسنا وفهمنا معنى الحرية نستطيع ان نطالب بها وسنكون اهلا للوصول اليها نعم الحرية تأخذ ولا تمنح ، فليس هناك من يستجديك ويتوسل اليك ليعطيك الحرية والقصد هنا على الاغلب المرأة ، فليس هناك من ينبز ببنت شفه ويطرق للمرأة بابا لطلب الحرية ان لم تسع هي لذلك شريطة ان تعرف ماهي تلك الحرية وكيفية المطالبة بها الا ان تضيعها في معمعة المطالبة بها. ليس هناك رجل وان وجد فقلما هناك من يبحث عن المرأة ويستجديها ليمنحها الحرية ، فما ابرد على قلب الرجل وما اريح له من زوجة كقطة مغمضة العينين مطيعة ‘ مسكينة ، لاهم لها الا ان تلقي مايسد رمقها من فتات الخبز وفضلات الطعام من فضل ونعمة الرجل عليها . هكذا هي مجتمعاتنا وهكذا هم رجالات هذه المجتمعات ، عند أغلبهم وسيلة تمتع وانجاب وتقديم الخدمات ، يتصدقون عليها حياتها ويحسبون مجرد عيشها مع الرجل كزوج ، نعمة كبيرة وما بعده فضل وهنيئا لها بهذا الفضل وهذه النعمة ولا يحق لها فوق ذلك اي حق فيا لهذا الخوف الذي أتى فيه ايتها المرأة ، الكلام عندك خوف والعتاب خوف حتى الدموع خوف لذا اقول الحرية مدرسة وطلبها ثقافة فلندخل هذه المدرسة ولننزع اول ما ننزع دروس الخوف من ذاكرتنا ولنتعلم كيف نصرخ بآهاتنا قبل ان تجرح نيرانها صدورنا ويلفح لهيبها من حولنا .. فلنتعلم كيف نصرخ جراحاتنا وحزننا قبل ان تبث سمومها في اجسادنا ، فلنتعلم كيف ومتى نقول : لا لكل أمر ونهي يفرض علينا قبل ان تهرم هياكلنا وتتشوه صورنا ، الحرية ثقافة بصوت عال فالتمتمه في الخفاء .. قد تشرح الصدر وتهديء من بركان الكآبة لكنها قد تعود على الهلوسة .. وذرف الدموع في المطبخ خلسة . قد ينور البصر ويغسل العين لكنه يعمي البصيرة .. الاستذلال والخضوع خوفا من نزول الغضب ( غضب الزوج ) وزوال النعمة والنعم في كل أمر ونهي قد يجدي شيئا من الشفقة لكن من باب الاستضعاف والتمنن.
لاأقول ان تهجري المطبخ وتسترسلي في الطرقات لا أقول الحرية ردن قصيرة أو رداء بدون كم . لاأقول الحرية تسيب وانحلال فلا أتصور ان هناك سعادة تضاهي سعادة الأم وهي تطبخ وجبة لذيذة لاطفالها، لاأظن ان هناك ملكة تشعر بتلك السعادة التي تشعر بها المرأة عندما ترى نفسها بين زوج عظيم وطيب وخلوق وأطفال جمال برائتهم تضاهي كنوز الدنيا وتيجان الملوك والمماليك. الحرية ثقافة يطول شرحها اول دروسها هي ان تتعلمي كيف تحبي نفسك وتعرفي قيمتها هل جربت يوما ووقفت امام المرآة ؟ هل نظرت الى نفسك كم انت كبيرة وجميلة وقوية ؟ كبيرة لابقصد كبر الحجم بما فيك من عطاء صبر وتحمل اتحدى اي رجل قوته وتحمله وصبره بقدر ثلث ما لك فما أجمل واخف واعطر من باقة ورد اتحدى اي رجل يتحمل ويستطيع ان يحملها على كتفه او في يده ولو تسعة ايام متتالية وانت انت في فترة الحمل تحملين ذلك الحمل الثقيل بتلك الالام وسعة الصدر صبورة بل فرحة وبانتظار الأمل بقدوم المولود بكل الام المخاض تلك هلا قلت لي من الرجال له طاقتك ؟ جميلة لااقصد شرطا جمال الوجه انت جميلة الروح جياشة العواطف مسترسلة الحب بكل معانيه فهل هناك جمال يفوق هذا الجمال؟ هل جلست يوما واسترسلت شريط مهماتك اليومية ، منذ فجره وحتى آخره ؟ هل حسبت مرات رواحك ومجيئك عدد الصحون التي تغسليها كم الحب الذي تتدفقين به على الجميع وكأن صدرك نبعة ماء يتدفق بلا حساب فهل هناك عطاء يفوق هذا العطاء؟ فلم لاتنظري ذلك كله ولم تستخسرين في نفسك الحب والحرية وانت الحب والحرية والحياة ذاتها .
بقلم / دولت علي جريدة / صوت المرأة / العدد// 62 // 18/1/ 2009
|
© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006