|
رابعة العدوية.....زاهدة
عراقية
اعداد:حميد ضاري
اتجهت رابعه الى حب الله وتعدالاخبار المأثوره عنها والابيات
المنسوبه اليها بداية مايسمىبالعشق
الالهى :في تأ ريخ التصوف الاسلامي,وبذلك تعتبر ممثله لبوادر
الاتجاه الصوفي.كانت اذا سمعت ذكر النار غشي عليها زمانا...ذات مرة
سمعت سفيان الثوري _يقول_واحزناه:فقالت له : واقلة حزناه ولو كنت
حزينا ماهنا لك العيش .
وكانت ترد ماأعطاها الناس لها...وتقول:مالي حاجه الدنيا .ولم يزل
كفنها موضوعا امامها..حتى بلغت الثمانين عاما عاشت رابعه زاهده
,عابده ,تقيه,ومؤمنه تدعو الناس جميعا الى تذوق الحب الالهي الذي
يملاء الدنيا خيرا ونورا يملاء القلوب معرفة وعلما .
رابعــــــــــــــــه بين
المولــــــــد والنشــــــــــأه
كانت البصره نجما يتلألأ في العراق مدينة انشاها الاسلام لتكون
رفدا للفاتحين فكانت محجة للفاتحين ومثابة للمفكرين..ثم نفذ اليها
الترف ..وتدفقت عليها الاموال ..فعدت مدينة باذخه ناعمه .وعلى ضفاف
تلك الحياة العجيبه..الذائبه بين الايمان والمعرفه ,والهو والترف
عاشت جماهير من الفقراء على اطراف البصرة ومن بينها كوخ متواضع
عرفه البصريون بكوخ العابده...والمقصود هنا والدة(رابعه) طبعا وكان
والدها رجلا يعمل على قارب صغير بدراهم معدوده في احد انهار البصره
وقد جردته الحياة من كل شيء من متاع الدنيا وعوضه عن ذلك الايمان
والرضا والعباده والتسبيح الدائم حتى لقب بالعابد ..وفي الليله
التي اتت فيها(رابعه العدويه) الى الدنيا
لم يكن في بيت اهلها شيء مما يصلح للوليد عند ولادته ..وسميت رابعه
لانها رابعة اخواتها الثلاثه.
نشأت رابعه مع النور كما يقول (المؤرخ الصوفي الكبير ,فريد الدين
العطار ) فقد حفظت القرآن وحافظت على الصلاة وهي في عمر الورد..وفي
يوم قدم والدها طعاما الى الاسرة فتحلق افرادها حوله واقبلوا الا
رابعه..
فقد
نظرت الى ابيها ثم هتفت :ياأبت لن اجعلك في حل من حرام تطعمنيه..!
ورفع الرجل راسه عجبا ودهشه..وقال في اعجاب وامتحان :ارأيت يا
رابعه ان لم نجد الاحراما
فقالت: نصبر ياأبتي في الدنيا على الجوع خيرا من ان نصبر في تلاخرة
على النار.... لقد كانت فتاة تعدها العناية الالهية لغايةنبيلة..
وستأتي الايام لتثبت ذلك . كانت رابعة مكناة ( بأم الخير) وهي بنت
أسماعيل العدوى , ولدت في البصرة
لاْب عابد فقير ..... ومات الاب وهي لاتزال شابة صغيرة . ولم
تلبث الام ان لحقت به . فوجدت الفتيات(رابعة واخواتها ) انفسهن
بلا عائل يعانين الفقر والجوع والهزال, فذاقت ( رابعة ) مرارة
اليتم الكامل دون أن يترك
لها والديها من اسباب العيش سوى قارب صغير ينقل الناس بأجور زهيدة
في نهر صغير, خرجت رابعة تعمل
مكان ابيها . وبذلك اطلق الشقاء عليها وحرمت من الحنان والعطف
الابوى. وما لبث أن دهم البصرة جفاف وقحط
وصل الى حد المجاعة خرجت رابعة وأخواتها الثلاثة يهمن على وجوههن
ثم فرق الزمن بينها وبين اخواتها وبذلك اصبحت رابعة وحيدة مشردة:
وأدت المجاعة الى انتشار اللصوص وقطاع الطرق وخطف رابعة
أحـــــــــد
اللصوص وباعها بستة دراهم لاحد التجار القساة من آل عتيك البصرية
وأذاقها التاجر سوء العذاب . كانت رابعة
الطفلة تتقلب بين ايدى العذاب وتنقل من هوان الى هوان ومن قسوة الى
قسوة ... لم تهنأ يوما ولم تسعد لحظــــــــة
ولكن هذا العذاب لم يطفىْ القبس المتقد في قلبها ... ولم ينل من
الشعاع المضيْ في روحها.
كانت تهرب من الامها ومن شقائها وضيق حياتها الى سعة ايمانها
الكبير الذى كان قوتها وعزائها . أنها تنشد الرضا
غير مبالية بأحداث الحياة . وكانت تسهر الليل في صلاة وتعبد
ومناجاة تضل في صلاتها حتى مطلع الفجر فتختتم
مناجاتها قائلة ( الهى هذا الليل قد أدبر .. وهذا النهار قد اسفر
فليت شعرى .. هل قبلت مني ليلتي فأهنأ ام رددتهــــا
علي فأعرى.. فوعزتك هذا دأبي ما احببتني وأعنتني وعزتك لو طردتني
عن بابك ما برحت منه)
....
أستيقظ سيدها ذات ليلة, فسمع صوت مناجاة حارة خلال دعائها وصلاتها
عراه الخشوع وجذب سماعه اذكارهـــــــا
الفياضه وظل ساهرا مفكرا حتى طلع النهار وفي الصباح دعى رابعة وقال
: اي رابعة وهبتك حريتك فما كان منهـا
الا ان ودعته وارتحلت ثم انقطعت للعبادة وذكر الله والصلاة.
لقد تحررت رابعة من الرق فعاشت في حلقات المساجد بعد أن من الله
عليها بالحرية فعاهدته على أن تعيش حرة من
كل شهوات الدنيا .
يقول ابن الجوزى نقلا عن ( عبدة) التي كانت تخدم رابعة وكانت من
خير أماء الله ...( وكانت رابعة تصلي الليـــل
كله , فأذت طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يصفر الفجر
فكنت اسمعها تقول اذا وثبت من مرقدهاهذا وهي فزعة : ( يانفس كم
تنامين والى كم تقومين يوشك ان تنامي يوما لاتقومين منها لصرخة يوم
النشور ):
قالت : فكان هذا دأبها دهرا حتى ماتت ولرابعة العدوية من الكرامات
الروحية نصيب مذكور مشهور يتجلــــــــى
في تاريخها الايماني ... ومن كراماتها ان لصا دخل حجرتها وهي نائمة
فحمل الثياب وطلب الباب فلم يجده......
فوضعها فوجده فحملها فخفي عليه فأعاد ذلك مرارا كثيرة ثم هتف
هاتف:دع الثياب فأنا نحفظها ولاندعها لك وان
كانت نائمه . ولرابعه ابيات من الشعر تناجي فيهاالله :
ياسروري ومنيتي وعمادي وأنسي وعدتي ومرادي انت روح
الفؤاد انت رجائي وشوقك زادي
ولعل ابلغ ماقالته رابعه في الحب الالهي هذه الابيات التاليه:
احبك حبين حب الهوى وحب لانك اهل لذاكا
واما الذي حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا
واما الذي انت اهل له فكشفك لي الحجب حتى اراكا
فلاالحميد في ذا ولاذاكا ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
وتقول ايضا :
راحتي يااخوتي في خلوتي وحبيبي دائما فيحضرتي
لم اجد لى عن هواه عوضا وهو في البرايا محنتي
اسروري وحياتي ..دائما تاتي منك وايضا نشوتي
قد هجرت الخلق جميعا ارتجي منك وصلا فهو اقصى منيتي .
لقــــــــــــــاء الحبيـــــــــــب والمحــــــــــــــبوب
زارها يوما بعض اهل الفضل وسالوها لماذا تعيش منزويه ولاتتزوج ؟
فاجابت :انما يشغل خاطري ثلاثة امور,فهل
اموت وانا على ايمان كامل ...وهل انا صحيفتي بيدي اليمنى يوم
الحساب ...ولاادري مع اي فريق اكون يوم
المحشر مع الذاهبين الى الجنة ام مع الهالكين في جهنم ...فاذا كنت
مشغولة الفكر بامثال هذه الامور فكيف ابحث عن الزواج !!
ومرضت (رابعة العدوية )مرض الموت بعد ان اصبحت نحيله الجسم كانها
شن بالي تكاد تسقط اذا مشت ..وتردد
قائلة استغفارنا يحتاج الى استغفار ..وبكى عليها كل من رآها على
هذه الصورة ,وحين طلب اليها ان تدعوه جل شأنه ان يزيل كربها ويخفف
لها المها قالت:اذا كان هذا امر ربي فكيف اخالفه واطلب غير مااراد
,وتوفيت في عام 185هجريه وهي في الثمانين من عمرها .
كان كفنها عباءه من الصوف لم تزل موضوعه تصحبها اينما ذهبت حتى
كفنت بها ....ولايزال قبرها في راس جبل الطور شرقي القدس يزوره
الناس تبركا.
كانت رحمها الله شخصية فذة ..ومثالا نادرا للتصوف والزهد والورع
..ثمانين عاما كانت فيها مثال للزهد والكمال والعمل على التدرج
الروحي ..فضحت بدنياها لقاء آخرتها ,في الوقت الذي كانت فيه تستطيع
ان تعيش مرفهه منعمة كمعاصريها ..ولكنها لازمت الفقر والعوز حتى
ماتت تمسكا بقوله تعالى "ياأيها الناس انتم الفقراء الى الله.."
المصادر:رشيد سليم الجراح/الزاهده التائبه ,رابعة العدويه
سليم
مطــــــــر/خمسة الاف من الانوثة العراقيه..رابعة العدويه البصرية
(صبيحة ثويني/السويد)
|